قد يقال كما قيل ، ان جعل الحكم الظاهري الترخيصي وان كان لا مانع منه من ناحية حكم العقل بقبح المخالفة القطعية العملية ، باعتبار انه معلق على عدم جعل الترخيص فيها ومعه ينتفي بانتفاء موضوعه .
ولكنه لا يمكن من جهة أخرى ، وهي لزوم محذور المضادة بين الحكم الظاهري الترخيصي والحكم الواقعي الالزامي ، فإذا علم بنجاسة أحد الإنائين ، فلا يمكن جعل الطهارة الظاهرية لكلا الإنائين معاً ، إذ حينئذ يلزم اجتماع الطهارة الظاهرية مع النجاسة الواقعية في الاناء النجس واقعا وهو لا يمكن ، لأنه من اجتماع الضدين في شيء واحد .
والجواب عن ذلك قد تقدم في مبحث الجمع بين الحكم الظاهري والحكم الواقعي موسعاً ، وقلنا هناك انه لا تنافي بين الحكم الظاهري والحكم الواقعي لا في مرحلة المبادي والملاكات ولا في مرحلة الجعل والاعتبار ولا في مرحلة الفعلية والامتثال فراجع .
فالنتيجة ، انه لا مانع من جعل الحكم الظاهري الترخيصي في أطراف العلم الاجمالي من هذه الناحية أيضاً .
لحد الآن قد تبين انه لا مانع ثبوتاً من جعل الحكم الظاهري الترخيصي في أطراف العلم الاجمالي من قبل المولى ، ومعنى ذلك هو ان تنجيز العلم الاجمالي لحرمة المخالفة القطعية العملية لا يكون بنحو العلة التامة بل يكون بنحو الاقتضاء ، هذا بحسب مقام الثبوت .
وأما بحسب مقام الاثبات ، فهل تشمل الأدلة المتكفلة للأحكام الظاهرية الترخيصية لأطراف العلم الاجمالي أو لا ؟
المباحث الأصولية — صفحة 572
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٥٧٢