شرطية شيء للصلاة أو مانعيته عنها إلى الشك في أن الصلاة مقيدة بوجوده على تقدير كونه شرطا لها أو مقيدة بعدمه على تقدير كونه مانعا عنها ، فإذن يعلم المكلف اجمالا بان الواجب عليه احدى هاتين الصلاتين ، وهذا العلم الاجمالي منجز للمعلوم بالاجمال بالنسبة إلى كل من وجوب الموافقة القطعية العملية وحرمة المخالفة القطعية العملية لتمكن المكلف من كلتيهما معا ، فإذن لا يمكن ان يكون المقام داخلا في كبرى مسالة دوران الامر بين المحذورين ، فما ذكره شيخنا الأنصاري قدس سره لا يمكن المساعدة عليه .
نعم إذا اتفق ذلك في ضيق الوقت بحيث لا يسع الوقت الا لصلاة واحدة إما مقيدة بوجود هذا الشيء المشكوك كونه شرطاً أو مانعا أو بعدمه ، ولا يقدر على الاحتياط والجمع بين كلتا الصلاتين ، فيدخل المقام حينئذ في مسالة دوران الامر بين المحذورين ، وحيث إن المكلف عندئذ لا يتمكن لا من الموافقة القطعية ولامن المخالفة القطعية ، فلا يكون العلم الاجمالي منجزاً ، ولكن وقوع هذا الفرض في الخارج نادر سواء أكان في الشبهات الحكمية أم في الشبهات الموضوعية .
ومن هذا القبيل ما إذا دار الامر بين القصر والتمام في مسالة ، فإنه ان كان في سعة الوقت ، كان العلم الاجمالي منجزا ومقتضاه وجوب الاحتياط ، وان كان ذلك في ضيق الوقت بحيث لا يسع الوقت أكثر من الصلاة ركعتين ، كان من دوران الامر بين المحذورين فلا يكون العلم الاجمالي منجزاً ، لعدم تمكن المكلف من الاحتياط ، فإذن وظيفة المكلف التخييير ، ودعوى ان لهذا العلم الاجمالي اثراً بالنسبة إلى وجوب القضاء خارج الوقت ، فان المكلف
المباحث الأصولية — صفحة 541
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٥٤١