والخلاصة ان الاستصحاب متقوم بأركان ثلاثة :
الركن الأول ، اليقين بحدوث شيء أو بعدم حدوثه .
الركن الثاني ، الشك في بقائه .
الركن الثالث ، الأثر الشرعي المترتب عليه في ظرف الشك
والركنان الأولان متوفران في المقام ، وأما الركن الثالث فهو غير متوفر فيه ، لان الوجوب المحتمل في المسالة والحرمة المحتملة فيها غير قابل للتنجيز لكي يترتب على استصحاب عدم الوجوب وعدم الحرمة نفي الأثر الشرعي القابل للتنجيز ، فإذن لا يترتب على شيء غير التنجيز بين الفعل والترك وهو ثابت عقلا وتكوينا في المرتبة السابقة ، ولهذا لا يجري الاستصحاب في المقام .
[ ذهاب المحقق النائيني إلى جريان الاستصحاب والمناقشة فيه ]
وفي مقابل هذا القول ذهب المحقق النائيني « 1 » قدس سره إلى عدم جريان الاستصحاب في المقام .
وقد أفاد في وجه ذلك ، ان الاستصحاب من الأصول المحرزة ، باعتبار ان المجعول فيه الطريقية والكاشفية فحاله حال الامارات ، فكما ان الأمارات لا تجري في أطراف العلم الاجمالي سواء لزم من جريانها المخالفة القطعية العملية أم لا فكذلك الاستصحاب ، فإنه لا يجري في أطرافه بنفس الملاك هذا .
وللمناقشة فيه مجال ، وذلك لأننا لو سلمنا ان الاستصحاب من الأصل المحرز ولكن مع هذا لا يكون حاله حال الامارات ، على أساس ان الامارات حيث إن مثبتاتها حجة دون الاستصحاب ، فلا تشمل أطراف العلم الاجمالي وان كان لا يلزم من شمولها مخالفة قطعية عملية لوقوع المعارضة بينها في
هامش
( 1 ) - فوائد الأصول ج 3 ص 441 ؛ أجود تقريرات ج 2 ص 232 .