والخلاصة ان التقابل بين التذكية وعدمها ان كان من تقابل التضاد ، بأن يكون عدمها عبارة عن الميتة ، فاستصحاب عدم التذكية معارض باستصحاب عدم الموت حتف الأنف فيسقطان معاً ، فيرجع حينئذٍ إلى أصالة الحل والبراءة .
وان كان من تقابل العدم والملكة ، فلا يجري استصحاب عدم التذكية ، فإنه لا يثبت اتصاف الحيوان بعدمها الا على القول بالأصل المثبت ، وأما نفس الاتصاف فليست له حالة سابقة .
وان كان من تقابل الايجاب والسلب ، فلا مانع من استصحاب عدم التذكية بنحو العدم المحمولي الأزلي ، ثم إنه قدس سره قد أطال الكلام في الوجود الرابط والرابطي وكذلك في العدم الرابط والرابطي ، ولكن كل ذلك خارج عن محل الكلام ، مضافا إلى الاشكال في أصل الوجود الرابط في مقابل الوجود الرابطي باعتبار ان الوجود في الخارج اما جوهر أو عرض وهو الوجود الرابطي ولا ثالث لهما فيه ، فإذن لا يتصور في الخارج وجود في مقابل وجود الجوهر ووجود العرض ، ويسمي ذلك الوجود بالوجود الرابط ، الا ان يكون مراده قدس سره من الوجود الرابط النسبة وهذا أيضاً لا يمكن ، لان النسبة لا وجود لها لا في الذهن ولا في الخارج ، بل الذهن والخارج ظرف لنفسها لا لوجودها وتمام الكلام في محله .
[ ما أورده بعض المحققين على كلام الاصفهاني والجواب عنه ]
ثم إن بعض المحققين « 1 » قدس سره قد اعترض على ما ذكره قدس سره بأمرين :
الأول : ان فرض التقابل بين موضوع الحرمة والحلية بنحو التضاد أو
هامش
( 1 ) - بحوث في علم الأصول : ج 5 ص 113 .