ذبحه بكافة شروطه ، والمراد بعدم قبوله للتذكية ، حكم الشارع بحرمة أكل لحمه وان وقعت التذكية عليه خارجاً ، فشرطية الذبح وسببيته لحلية الأكل منوطة بثبوت الكبرى وهي كون الحيوان قابلًا للتذكية والا فلا يكون شرطاً وسبباً لها ، وهذا يعني ان فعلية الحلية تتبع فعلية الشرط وهو الذبح الشرعي ، فإذا علمنا بالكبرى وهي جعل الشارع الحلية لأكل لحم الحيوان إذا كان موته مستنداً إلى السبب الشرعي وعلمنا بتحقق الصغرى وهي السبب الشرعي تنطبق الكبرى عليها ، فالنتيجة هي حلية أكل لحم هذا الحيوان ، فإذن موضوع حكم الشارع بالحلية هو لحم الحيوان الذي زهق روحه بسبب شرعي .
وعلى هذا الأساس ، فإذا شك في حيوان انه يقبل التذكية أو لا ، فهو شك في أن الشارع جعل حلية أكل لحمه معلقة على موته بسبب شرعي أو لا ، وينشأ من هذا الشك ، الشك في شرطية الذبح بماله من الشروط ، لأن الحلية ان كانت مجعولة فهو شرط لها ، باعتبار انها معلقة عليه في مرحلة الجعل ، وان لم تكن مجعولة فلا موضوع لشرطيته ، وعلى هذا فلا مانع من التمسك باستصحاب عدم جعل الحلية له كذلك ، باعتبار انه مسبوق بالعدم ويترتب عليه أمران : الأول عدم ثبوت شرطية الذبح بماله من الشرائط ، الثاني عدم جواز أكل لحمه بعد وقوع الذبح عليه ، لمّا مرّ من أن موضوع جواز أكله الحيوان الذي زهق روحه بسبب شرعي وكان محلل الأكل ، فيكون الموضوع مقيداً بقيدين : أحدهما ان يكون زهاق زوحه بسبب شرعي ، والآخر ان يكون الحيوان قابلًا للتذكية ، وبانتفاء كل من القيدين ، تنتفي الحلية وان كان
المباحث الأصولية — صفحة 377
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٣٧٧