الوجود لا يمكن أن يكون جزافاً وبلا نكتة ، والنكتة هي أن القيد إذا كان له دخل في اتصاف الفعل بالملاك في مرحلة المبادي وفي الحكم في مرحلة الجعل ، وهذا يعني انه من شروط الاتصاف والجعل معاً ، فلابد من أخذه في لسان الدليل مفروض الوجود في الخارج ، إذ لا يمكن جعل الحكم مطلقاً وبقطع النظر عن وجوده فيه والا لزم أحد محذورين : إما خلف فرض إِن للقيد دخلًا في الملاك والحكم معاً أو جعل الحكم بلا ملاك ومبرر وكلاهما لا يمكن ، مثلًا الاستطاعة التي أخذت في لسان الدليل كالآية المباركة ونحوها إذا كان لها دخل في اتصاف الفعل وهو الحج بالملاك في مرحلة المبادي وفي الحكم وهو الوجوب في مرحلة الجعل ، فلابد من أخذها مفروضة الوجود في مقام الجعل ، ضرورة انه لا يمكن جعل وجوب الحج مطلقاً وبقطع النظر عن وجود الاستطاعة ، لأن جعله كذلك بلا ملاك وهو لا يمكن ، ولا فرق في ذلك بين كون القيد اختيارياً أو غير اختياري ، هذا بحسب مقام الثبوت .
وأما في مقام الاثبات فالدليل عليه أمران :
الأول ، ان كلّ قيد أخذ في لسان الدليل مفروض الوجود ، فهو ظاهر في أن له دخلًا في اتصاف الفعل بالملاك في مرحة المبادي وفي الحكم في مرحلة الجعل ، بمعنى انه شرط للاتصاف والجعل معاً ، وذلك كقوله تعالى :
لِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا
« 1 » وقوله تعالى :
أَوْفُوا بِالْعُقُودِ
« 2 »
وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ
« 3 » وهكذا ، فان هذه الأدلة ظاهرة في أن للقيد المأخوذ في لسانها مفروض الوجود دخلًا في الاتصاف والجعل معاً ، وفي مثل هذه الأدلة التي أخذت القيود فيها مفروضة الوجود في الخارج لابد من
هامش
( 1 ) - سورة آل عمران ، الآية 97 .
( 2 ) - سورة المائدة ، الآية 1 .
( 3 ) - سورة البقرة ، الآية 275 .