هو ان الشبهات منجزة بمنجز في المرتبة السابقة ، بقرينة ان الاتقاء عنها استبراء لدينه وعرضه وحفظ له ، ولهذا قال ( ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام ) ، ومعلوم ان المراد من الحرام ، الحرام المنجز ، إذ لا محذور للوقوع في الحرام غير المنجز ولا أثر له كما أن الاتقاء عنه ليس استبراء لدينه وعرضه وإنما يكون ذلك إذا كان منجزاً .
ودعوى ان تنجزهذه الشبهات انما هو بنفس دلالة هذه الرواية على وجوب الاحتياط .
مدفوعة بان ذلك خلاف الظاهر من الرواية ، لان قوله ( وبينهما شبهات لا يعلمها كثير من الناس ) لا يدل على وجوب الاحتياط فيها ، لأنه في مقام بيان الشبهة في مقابل الحلال البيّن والحرام البيّن بدون النظر إلى حكمها .
وقوله بعد ذلك ( فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه ) يدل بمقنضى التفريع ان الشبهات المزبورة التي لا يعلمها كثير من الناس منجزة في المرتبة السابقة لا بايجاب الاحتياط ، لان هذا اللسان ليس لسان وجوب الاحتياط شرعاً ، بل هو لسان وجوب الاجتناب عقلًا عن الشبهات بما هي شبهات ، بملاك انه تقوى واستبراء للدين في المرتبة السابقة وان الوقوع فيه وقوع في الحرام أي الحرام المحتمل المنجز وإلا فلا محذور في ارتكابه ، فإذن تدل الرواية على أن الشبهات منجزة بمنجز في المرتبة السابقة ، وأما ان هذا التنجز من جهة وجوب الاحتياط أو من جهة أخرى ، فالرواية لا تدل على تعيين شيء منهما .
فالنتيجة انه لا يمكن الاستدلال بهذه الرواية على ايجاب الاحتياط
المباحث الأصولية — صفحة 303
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٣٠٣