إنما هو في سنخ المجعول ، فإنه في الامارة متمثل في الطريقية والعلم التعبدي ، وفي الأصل متمثل في الجري العملي ، وتترتب على ذلك حجية مثبتات الامارة دون الأصل .
وأما على ضوء نظريتنا ، فالفرق بينهما إنما هو بمصب الجعل لا بسنخ المجعول ، إذ لا جعل ولا مجعول في باب الامارات كأخبار الثقة ونحوها ، والموجود في هذا الباب إنما هو بناء العقلاء على العمل بها خارجاً وامضاء الشارع هذا البناء .
الثانية : انه قدس سره يقول بحجية مثبتات الامارات مطلقاً بلا فرق بين أنواع الامارات وأصنافها ، ولكنا لا نقول بحجية مثبتاتها مطلقاً بل نقول بحجية مثبتات الامارات التي تتوفر فيها العناصر الثلاثة المتقدمة ، وأما الامارات التي لا تتوفر فيها تلك العناصر ، فلا تكون مثبتاتها حجة .
الثالثة : أنه قدس سره يقول بالملازمة بين ثبوت المدلول المطابقي تعبداً وثبوت المدلول الإلتزامي كذلك ، ولكنا نقول بثبوت الملازمة بين الأخبار بشيء والأخبار بلوازمه تكويناً لا تعبداً .
وأما عن النظرية الثانية ، فقد تقدم أنها لا ترجع إلى معنى محصل إلا بالتوجيه بالنحو الذي تقدم .
وأما عن النظرية الثالثة ، فقد تقدم المناقشة فيها ، ومع الإغماض عنها فتفترق نظريتنا عن هذه النظرية في نقطة واحدة ، وهي انه على ضوء هذه النظرية تكون مثبتات الامارات حجة مطلقاً ، وأما على ضوء نظريتنا ، فتختص حجية مثبتاتها بالامارات التي يكون لسانها الحكاية عن الواقع
المباحث الأصولية — صفحة 30
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٣٠