القسم الأول : حلال بيّن ، القسم الثاني حرام بيّن ، القسم الثالث مشتبه بينهما ، ولا كلام في القسمين الأولين ، وانما الكلام في القسم الثالث ، والرواية تدل على وجوب رده إلى الله تعالى وهذا كناية عن وجوب الاحتياط فيه والاجتناب عنه عملًا هذا .
[ تعليق بعض المحققين على دلالة رواية جميل على الاحتياط بوجوه والمناقشة فيه ]
وقد علق بعض المحققين « 1 » قدس سره على دلالة هذه الرواية على وجوب الاحتياط بوجوه :
الوجه الأول : ان الوارد في الرواية عنوان بيّن الرشد وبيّن الغي ، وهذا العنوان انما يناسب المستقلات العقلية أي مدركات العقل العملي ، فإذا أدرك العقل ان العمل الفلاني ظلم وقبيح وضلالة ، وجب الاجتناب عنه ، وإذا أدرك ان العمل الفلاني عدل وحسن وهداية لزم اتباعه ، وأما إذا لم يدرك لا هذا ولا ذاك ، بأن لا يكون من مسلمات العقل العملي ، فرده إلى الله تعالى ، بمعنى انه تعالى هو الحاكم فيه في مقابل الاعتماد على الاستحسان والظنون والتخمينات ، وعلى هذا فالرواية أجنبية عن الدلالة على وجوب الاحتياط في الشبهات الحكمية هذا .
وللمناقشة فيه مجال ، أما أولًا فلان هذه الرواية حيث إنها صادرة من الشارع ، فتكون ظاهرة في المولوية وحملها على إنها في مقام بيان المستقلات العقلية العملية بحاجة إلى قرينة ، ولا قرينة على ذلك لا في نفس الرواية ولا من الخارج ، ومن هنا لا يكون المتبادر من بيّن الرشد وبيّن الغي في الرواية الحسن والقبح العقليين ، بل الظاهر منهما بمناسبة صدور الرواية عن الإمام
هامش
( 1 ) - بحوث في علم الأصول : ج ص .