المقام الثاني
أدلة الاحتياط
[ الاستدلال بالآيات على لزوم الاحتياط والجواب عنه ]
قد استدل على وجوب الاحتياط في الشبهات الحكمية بالأدلة الثلاثة : الكتاب والسنة والعقل .
أما الكتاب فبعدة من الآيات وهي على خمس طوائف .
الطائفة الأولى : الآيات الناهية عن القول بغير العلم كقوله تعالى :
وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ
« 1 » وتقريب الاستدلال بها ان الآية تدل على عدم جواز القول بغير العلم ، وعلى هذا فلا يجوز للمجتهد ان يفتي بالحرمة أو الإباحة في الشبهات الحكمية التحريمية ، لأنه قول بغير العلم .
ثمّ ان مورد الآية الكريمة وان كان عدم جواز القول بدون العلم ، الا ان ملاك حرمته وعدم جوازه إنما هو عدم العلم بمطابقته للواقع ، وهذا الملاك موجود في الفعل المشتبه أيضاً الذي لا نعلم أنه حرام أو مباح ، فاذن تدل الآية على وجوب التوقف عند الشيء المجهول وعدم جواز اقتحامه سواء أكان ذلك الشيء قولًا أم فعلًا .
والجواب ، ان الأية أجنبية عن الدلالة على وجوب الاحتياط في الشبهة الحكمية ، لأن مفادها حرمة التشريع وهو ادخال ما لا يعلم أنه من
هامش
( 1 ) - سورة الإسراء ، الآية 36 .