الرفع في الحديث بأحد الوجوه المذكورة المتقدمة .
ثم إن الظاهر من هذه الوجوه ، هل هو الوجه الأول أو الثاني أو الثالث أو الرابع أو الخامس ؟
والجواب الظاهر هو الوجه الرابع ، لأن الوجه الأول والثاني والثالث بحاجة إلى تقدير شيء وهو خلاف الأصل وبحاجة إلى قرينة ولا قرينة على ذلك ، وأما الوجه الخامس فمضافاً إلى أنه بحاجة إلى التنزيل والتعبد فلا يصح في فقرة ما لا يطيقون ، إذ لا وجود لها في الخارج لكي يكون اسناد الرفع إليه بالتنزيل مع أن ظاهر الحديث ان اسناد الرفع في تمام فقراته على نسق واحد ، فإذن يدور الأمر بين الوجه الأول والوجه الرابع ، وقد عرفت ان الظاهر هو الوجه الرابع .
ولكن قد يقال كما قيل « 1 » أن الظاهر هو الوجه الأول وان المقدر في جميع فقرات الحديث المؤاخذة ، فهنا دعويان : الأولى الظاهر هو الوجه الأول دون الوجه الرابع ، الثانية أن الوجه الأول أظهر من الوجه الثاني والثالث .
أما الدعوى الأولى فيمكن تقريبها بأنه لابد من التصرف في ظاهر الحديث ، لأن ظاهره إسناد الرفع إلى العناوين التكوينية وهو لا يمكن ، وحينئذٍ إما ان يلتزم بالتقدير أو بأن مصب الرفع وجوداتها في عالم التشريع والجعل وكلاهما خلاف الظاهر ، فكما أن التقدير خلاف الظاهر فكذلك جعل مصب الرفع وجوداتها التشريعية ، ولكن مع هذا فالترجيح للتقدير ، وذلك لان المتفاهم العرفي من قوله رفع عن أمتي التسعة ، الخطاء والنسيان وغيرهما هو
هامش
( 1 ) - فرائد الأصول ج 1 ص 386 .