مستحيل ، فإذن لا محالة يكون مستنداً إلى كليهما معاً ، وأيضاً لازم ذلك أن لا تكون الإمارة المعتبرة القائمة على وجوب شيء أو حرمة آخر منجزة إذا لم تكن في أطراف العلم الاجمالي أو كانت بعد انحلاله وهو كما ترى .
ودعوى أنه مستند إلى أسبق العلل وهو في المقام العلم الاجمالي ، مدفوعة بأنها مبنية على أن سرحاجة الأشياء إلى العلة إنما هو كامن في حدوثها ، فإذا حدثت استغنت عن العلة بقاءً ، وقد فصلنا الحديث عن هذه النظرية في مبحث الجبر والتفويض ، وقلنا هناك أن هذه النظرية أسرفت في تحديد مبدأ العلة وناشئة من عدم الوعي والادراك الصحيح لمبداء العلة كنظام عام للكون ، وأخطأت في فهم سر حاجة الممكن إلى العلة ، وتمام الكلام هناك .
فالنتيجة أن ما أفاده السيد الأستاذ قدس سره من أن تنجيز الواقع ليس من اثار حجية الامارة غير تام .
ثم أن المراد من أن الشك في حجية الامارة مساوق للقطع بعدم حجيتها ، القطع بعدمها في مرحلة الفعلية ، يعني عدم ترتيب اثارها عليها ، وليس المراد منه ان الشك في جعل الحجية مساوق للقطع بعدم جعلها ، بداهة أن القطع ضد الشك ، فلا يمكن اجتماعهما في شيء واحد ، ولا يعقل ان يكون الشيء مساوقاً لضده .
إلى هنا قد تبين ان ما ذكره السيد الأستاذ قدس سره في المقام يرجع إلى نقطتين :
الأولى : أن الشك في الحجية في مرحلة الجعل لا يمكن أن يكون مساوقاً للقطع بعدمها في هذه المرحلة ، والالكان مردّه إلى اجتماع الضدين أو النقيضين .
الثانية : أن تنجيز الواقع ليس من آثار حجية الامارات .
وكلتا النقطتين قابلة للمناقشة .
أما النقطة الأولى ، فهي مبنية على عدم امكان تخصيص الأحكام الشرعية
المباحث الأصولية — صفحة 7
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٧