أساس ان منشأها الشرع وهو قد وصل إلينا طبقة بعد طبقه ويداً بيد بشكل قطعي ، ولكن هذا القسم من السيرة المتشرعة لا وجود له في الفقه من البداية إلى النهاية كافة ، فإذن السيرة المتشرعية المعاصرة لزمن التشريع مجرد فرض لا واقع موضوعي له .
وأما القسم الثاني فحجية السيرة المتشرعية فيه متوقفة على توفر أمرين ، الأول إثبات معاصرتها لزمن المعصومين عليهم السلام ، فإذا ثبت أنها معاصرة لزمنهم عليهم السلام فهي حجة بنفسها ولا تتوقف على الامضاء .
الثاني امضائها شرعاً بسبب أو آخر إذا لم يمكن اثبات معاصرتها ، وكلا الأمرين غير ثابت .
أما الأمر الأول ، وهو معاصرة السيرة لزمن التشريع ووصولها إلينا من ذلك الزمن يداً بيد وطبقة بعد طبقة ، فإثباته بحاجة إلى دليل .
وقد استدل على إثباته بوجوه :
الوجه الأول : أنه يمكن إثبات أنها معاصرة لعصر التشريع بنقل جماعة من القدماء الذين يكون عصرهم قريباً من عصر أصحاب الأئمة عليهم السلام كالشيخ الطوسي ومن تقدمه من أصحاب الحديث ، فإذا نقل هؤلاء السيرة المتشرعية من زمان الأئمة عليهم السلام على وجوب شيء أو حرمة آخر ، كان ذلك النقل دليلًا على أنها موجودة في زمن الأئمة عليهم السلام .
والجواب أولًا أنه لا طريق لنا إلى احراز ان هؤلاء القدماء قد نقلوا هذه السيرة من أصحاب الأئمة عليهم السلام طبقة بعد طبقة ، لأن الموجود في كتبهم وكلماتهم دعوى الاجماع ونقله في المسألة ، أما ان منشأ هذا النقل هل هو الحدس أو الحس فهو غير معلوم ، باعتبار ان نقل الاجماع عن غير واحد منهم أما أن يكون مبنياً
المباحث الأصولية — صفحة 56
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٥٦