تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 488

مساهمون:

ص٤٨٨
بلا فرق في ذلك بين أن يكون عدم حجيتها سنداً من جهة عدم ثبوت الكبرى أي قصور الدليل أو من جهة الصغرى كالمناقشة في توثيقات الشيخ والنجاشي والكشي وغيرهم ، بدعوى ان توثيق هؤلاء لأصحاب الأئمة عليهم السلام لا يمكن ان يكون بنحو المباشر ، بل لا محالة يكون بالواسطة والوسطاء مجهولون عندنا ، فعندئذٍ تدخل توثيقاتهم في الأخبار المرسلة ولهذا لا تكون حجة ، وعلى هذا فلو تمت هذه المناقشة ، فباب العلمي منسد وان كان الدليل على حجية أخبار الثقة بنحو الكبرى الكلية تاماً . فالنتيجة أن المقدمة الثانية غير تامة . وأما المقدمة الثالثة : فتماميتها مبنية على تمامية المقدمة الثانية ، فإنه إذا لم تثبت حجية أخبار الثقة لا سنداً ولا دلالة انسد باب العلمي أيضاً ، فإذن تصل النوبة إلى دور العلم الاجمالي ومقتضاه الاحتياط التام ، وحيث انه لا يمكن فلابد من التبعيض بالاخذ بالمظنونات وترك الموهومات والمشكوكات ، ولكن تقدم ان العلم الاجمالي الكبير انحل بالعلم الاجمالي المتوسط وهو ينحل بالعلم الاجمالي الصغير وهو العلم الاجمالي بوجود احكام الزامية في موارد الروايات الموجودة في الكتب المعتبرة ، بل دائرة العلم الاجمالي الصغير أضيق من دائرة الروايات المذكورة وهو دائرة روايات الثقات ، ومن الواضح ان الاحتياط التام في موارد روايات الثقات بمكان من الامكان ، بل الأمر كذلك حتى في موارد الروايات الموجودة في الكتب المعتبرة ولا يلزم منه عسر ولا حرج ولا ضرر فضلًا عن اختلال النظام ، وعلى هذا فلا موجب للتبعيض في الاحتياط مطلقاً أو بتقديم الاحتياط في المظنونات على الاحتياط في المشكوكات والموهومات ، والمبرر لذلك أحد أمرين : الأول عدم إمكان الاحتياط التام في تمام أطراف العلم الاجمالي لاستلزامه
المباحث الأصولية — صفحة 488 | الشيخ محمد إسحاق الفياض