الأصل العملي وهو قاعدة الاشتغال ، ومقتضاها وجوب العمل بالعمومات من الكتاب والسنة في موارد هذه الروايات ، على أساس العلم الاجمالي بمطابقة مجموعة منها للواقع .
وأما الروايات ، فحيث أنها متكفلة للأحكام الترخيصية ، فلا أثر للعلم بصدور جملة منها ، فالنتيجة ان أصالة العموم وان كانت تسقط عن الحجية من جهة المعارضة بين أفرادها في أطراف العلم الاجمالي ، إلا أنه لابد من العمل بمضمونها على أساس تنجيز العلم الاجمالي وقاعدة الاشتغال على تفصيل قد مر .
وعلى أساس هذه النظرية ، فالأصل الأولى في كل مسألة من المسائل الفقهية يتمثل في أحد من الأصلين :
الأول : أصالة البراءة العقلية .
الثاني : أصالة الاحتياط العقلية .
وأما الأصول العملية الشرعية ، فحيث ان أدلة حجيتها ليست بقطعية على أساس انحصارها بالروايات ، فلهذا لا تكون حجة ولا يمكن التمسك بها .
وعلى ضوء هذه النظرية ، فالفقيه إذا حاول القيام بعملية الاستنباط في كل مسألة من المسائل الفقهية ، فوظيفته ان ينظر إلى المسألة ، فإن كانت خالية عن الروايات المتكفلة للأحكام الإلزامية من جهة وعدم وجود نص من الكتاب أو السنة لا بالعموم والاطلاق ولا بغيره من جهة أخرى ، فهل المرجع فيها قاعدة الاشتغال أو البراءة العقلية ؟
والجواب : ان المرجع فيها قاعدة البراءة دون قاعدة الاشتغال ، لأن الرجوع إلى قاعدة الاشتغال مبني على أن الاصال الأولى في كل مسألة قاعدة حق الطاعة ، وقد تقدم الإشارة إليها ، وقلنا هناك ان الأصل الأولي في كل مسألة قاعدة
المباحث الأصولية — صفحة 460
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٤٦٠