خلاف العلم الوجداني إذا كان التعبد ببقاء نفس الجامع المعلوم بالاجمال ، لأنه تعبد على خلاف العلم الوجداني ولا يمكن ، وأما التعبد ببقاء كل فرد فهو ليس من التعبد على خلاف العلم الوجداني ، لفرض ان الفرد ليس متعلقاً للعلم وإلا لكان العلم تفصيلياً لا إجمالياً وهذا خلف .
وفي مثال الإنائين ، نجاسة كل إناء بحده الخاص كانت متيقنه والآن يشك في بقائها ولا علم بطهارته حتى يكون التعبد ببقاء نجاسته تعبداً على خلاف العلم الوجداني ، فإذن لا مانع من استصحاب بقاء نجاسة كل من الإنائين بحد نفسه ، لأنه تعبد ببقائها في ظرف الشك فيه ، والمفروض ان أركان الاستصحاب من اليقين بالحدوث والشك في البقاء والأثر الشرعي في كل من الإنائين تامة .
والخلاصه : أن ما أفاده المحقق النائيني قدس سره من المانع الثبوتي مبني على تمامية أمرين :
الأول : أن مرجع الاستصحابين في الإنائين وما شاكلهما إلى استصحاب واحد وهو استصحاب بقاء نجاسه كل الإنائين معاً ، ومن الطبيعي انه لا يمكن استصحاب بقاء نجاسة كلا الإنائين معاً باستصحاب واحد ، لأنه تعبد على خلاف العلم الوجداني وهو العلم بطهارة أحدهما وجداناً .
ولكن هذا الأمر غير تام ، لأنه ان أريد من رجوع الاستصحابين في المقام إلى استصحاب واحد حقيقة فهو غير معقول ، لان وحدة الحكم وتعدده تتبع وحدة موضوعه وتعدده ، فإذا كان الموضوع واحداً فالحكم واحد ، ويستحيل ان يكون متعدداً ، وإلا لزم ثبوت الحكم بلا موضوع ، وإذا كان متعدداً فالحكم متعدد ، ويتسحيل ان يكون واحداً ، وإلا لزم ثبوت الموضوع بلا حكم وهذا خلف .
وفي المقام حيث إن موضوع الاستصحاب متعدد ، باعتبار انه موجود بتمام
المباحث الأصولية — صفحة 448
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٤٤٨