علم بوجود الأحكام الشرعية في مواردها ، هذا كله في المرحلة الأولى .
وأما الكلام في المرحلة الثانية : فيقع في الفارق بين وجوب العمل بالروايات على أساس العلم الاجمالي بصدور مجموعة منها عن المعصومين عليهم السلام ، وبين وجوب العمل بها على أساس حجيتها شرعاً ، وما هو هذا الفارق ؟
والجواب : ان هذا الفارق بينهما متمثل في عدة نقاط :
النقطة الأولى : في الفرق بين ما هو مقتضي العلم الاجمالي وما هو مقتضي دليل حجيتها .
النقطة الثانية : في الفرق بينهما بلحاظ جريان الأصول العملية في أطرافه وعدم جريانها فيها ، بينما لا تجري إذا كانت الروايات حجة .
النقطة الثالثة : في الفرق بينهما بلحاظ جريان الأصول اللفظية في أطرافه وعدم جريانها فيها ، بينما انها لا تجري في مواردها إذا كانت حجة .
أما الكلام في النقطة الأولى : فيفترق العلم الاجمالي بالروايات عن حجيتها في أمور :
الأمر الأول : ان مقتضي العلم الاجمالي تنجز التكليف المعلوم بالإجمال مباشرة أو بالواسطة على القولين في المسألة ، ولا فرق في ذلك بين كون العلم الاجمالي علة تامة للتنجيز أو مقتضياً له .
ونتيجة العلم الاجمالي بالروايات إيجاب الاحتياط في مواردها لا حجيتها .
وأما دليل الحجية ، فإنه يقتضي حجيتها مطلقاً أو بعنوان اخبار الثقة ، ويترتب عليها تمام آثارها المشار إليها آنفاً ، ولا فرق في ذلك بين أن تكون الحجية بمعنى الطريقية والعلم التعبدي ، أو بمعنى المنجزية والمعذرية ، أو بمعنى جعل الحكم الظاهري المماثل للحكم الواقعي في صورة المطابقة للواقع والمخالف له في صورة عدم المطابقة .
المباحث الأصولية — صفحة 434
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٤٣٤