قطعية .
الثانية : ان ما افاده قدس سره من الإشكال في أنه لا يتصور في السيرة العقلائية مقام الثبوت ومقام الإثبات ، لا يتم بنحو الكبرى الكلية .
وأما في المقام وأمثاله فهو تام ، لان السيرة العقلائية على العمل باخبار الثقة حيث أنها ضرورية كالقضية الفطرية ، فسكوت الشارع أمامها كاشف قطعي عن الإمضاء فلا يتصور فيه الشك .
وأما إذا لم تكن كذلك ، فلا يكون سكوت الشارع أمامها كاشفاً قطعياً عن الإمضاء بنحو الكبرى الكلية حتى لا يتصور فيه مقامي الثبوت والإثبات .
فإذن ما ذكره قدس سره من أن السيرة حيث أنها دليل لبي ، فلا يتصور فيها مقامي الثبوت والإثبات لا يتم مطلقاً .
وعلى هذا فما ذكره قدس سره من الإشكال على السيد الأستاذ قدس سره وارد في خصوص المقام ، إذ لا فرق بين ان يقول بأن حجية ظهور الآيات الناهية ورادعيته عن السيرة تتوقف على عدم مخصصية السيرة واقعاً ، وبين ان يقول بأن حجيته تتوقف على عدم ثبوت مخصصيتها ، لان مقام ثبوتها عين مقام إثباتها فلا فرق بين التعبيرين في الواقع .
الاتجاه الثالث : ما ذكره بعض المحققين قدس سره في علاج مشكلة الدور ، وتقريبه ان مخصصية السيرة وحجيتها تتوقف على عدم حجية عموم الآيات في نفسها أي بقطع النظر عن السيرة ، بمعنى ان السيرة لا تكون حجة إذا كانت الآيات حجة ، باعتبار ان حجيتها معلقة على عدم حجية عموم الآيات في نفسها وينتفي المعلق بانتفاء المعلق عليه ، وحجية عموم الآيات تتوقف على عدم مخصصية السيرة وحجيتها بالفعل ، بمعنى أن الآيات لا تكون حجة إذا كانت السيرة حجة ومخصصة
المباحث الأصولية — صفحة 412
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٤١٢