وقد أورد عليه السيد الأستاذ قدس سره بوجوه :
الأول : ان هذا الاستصحاب ، استصحاب في الشبهات الحكمية ، وقد استظهرنا عدم جريانه فيها من جهة المعارضة .
الثاني : أن هذا الاستصحاب مبني على أن تكون السيرة ممضاة قبل نزول الآيات ، وأما إذا فرضنا عدم ثبوت امضائها قبل نزولها ، فلا موضوع لهذا الاستصحاب ، لأن الشك حينئذٍ في أصل ثبوت الحجية لأخبار الثقة لا في بقائها بعد الفراغ عن ثبوتها .
الثالث : ان الدليل على حجية الاستصحاب إنما هو اخبار الثقة ، وعليه فلا يمكن التمسك به لإثبات حجية اخبار الثقة لاستلزامه الدور ، لان حجية اخبار الثقة متوقفة على الاستصحاب وهو متوقف على حجية اخبار الثقة ، فيلزم توقف حجية اخبار الثقة على حجية اخبار الثقة وهو مستحيل هذا .
الرابع : ان الآيات الناهية كما تصلح أن تكون رادعة عن العمل بالسيرة ، كذلك تصلح أن تكون رادعة عن العمل بالاستصحاب ، على أساس انه عمل بغير العلم ، وعليه فنسبة الآيات إلى كل من السيرة والاستصحاب نسبة واحدة ، فتصلح أن تكون رادعة عنهما في مرتبة واحدة « 1 » .
ويمكن المناقشة في الوجه الأول والثاني والثالث والرابع :
أما الوجه الأول : فلان الاستصحاب وان لم يجر في الشبهات الحكمية ، لكن لامن جهة أنه معارض باستصحاب عدم جعل الزائد بل من جهة أنه لا يجري في نفسه ، إذ لا يترتب عليه أثر إلا باحراز الكبرى وهي جعل الزائد ، والمفروض ان الكبرى غير محرزة لا وجداناً ولا تعبداً ، بل مقتضى الاستصحاب عدم الجعل
هامش
( 1 ) مصباح الأصول ج 2 : ص 197 - 198 .