شرعاً ، فيجوز لكل من ملك الكتاب أو المجلة أو غير ذلك بالشراء أو الهدية أن يقوم بنشره ، لأنه ملكه وله ان يتصرف فيه ما شاء وأراد .
وأما كونه ملكاً للمؤلف ، فهو بحاجة إلى دليل ولا دليل عليه لا الخاص ولا العام ، لان مقتضى القاعدة عدم كونه ملكاً له ، باعتبار أنه ليس نتيجة عمله وجهده .
وبكلمة أن الإسلام إنما اعترف بملكية كل فرد نتيجة عمله وجهده ، لان العمل هو المصدر الأساسي للحق أو الملك ، فإذا قام شخص باحياء الأرض ، ملك نتيجة عمله وجهده وهو أحياء الأرض ، وإذا قام بحيازة الثروات الطبيعية ، ملك منها نتيجة جهده وعمله وهو المقدار الذي حازه وجعله في حوزته ، ولا يملك بالاستيلاء والسيطرة على الأراضي الواسعة والثروات الطبيعية بالقوة بدون بذل أي جهد وعمل في سبيل ذلك ولا يعترف الإسلام بهذا .
فالنتيجة : ان النشر حيث إنه ليس نتيجة عمل المؤلف وجهده ، فلا يكون حقاً له شرعاً ، لان الإسلام لا يعترف بذلك إلا بما إذا كان نتيجة عمله مباشرة ، وتمام الكلام في محله فراجع .
النقطة الثالثة : ان السيرة إذا كانت معاصرة لعهد الأئمة عليهم السلام ، فإن كانت متشرعية ، فلا معنى للبحث عن أنها ممضاة أو مردوعة ، لان السيرة المتشرعية بنفسها مستندة إلى الشرع ومعلولة له ، ومعها لا موضوع للبحث عن امضائها الشرعي لاستلزامه الخلف والتهافت ، وان كانت عقلائية كان للبحث عن أنها ممضاة أو لا مجال ، باعتبار أنها لا تخلو من أن تكون مستندة إلى العوامل الارتكازية الثابتة في أعماق النفوس أو إلى المصالح والجهات الأخرى .
وعلى كلا التقديرين ، فإتصافها بالحجية شرعاً يتوقف على امضاء الشارع لها ، فإذا أمضاها الشارع ، تحولت من السيرة العقلائية البحتة إلى السيرة المتشرعية .
المباحث الأصولية — صفحة 376
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٣٧٦