وتقريب الاستدلال بها ان هذه المجموعة من الروايات التي جاءت بصيغ مختلفة وان كانت تتضمن الإحالة على أفراد خاصة من رواة الأحاديث وحملتها من أصحاب الأئمة عليهم السلام ، إلا أنه من غير المحتمل ان يكون ملاك حجية أخبار هؤلاء موضوعية أشخاصهم خاصة وبقطع النظر عن الأوصاف الطارئة عليهم ، كما أنه من غير المحتمل ان يكون ملاك حجيتها كون هؤلاء من أصحاب الأئمة عليهم السلام ، بل ملاك حجية أخبارهم بمناسبة الحكم والموضوع الارتكازية صفة أمانتهم ووثاقتهم وأنهم من حفظة الدين .
وعلى هذا فحجية الأخبار تدور مدار ملاكها سعة وضيقاً ، فإذا كان الراوي ثقة واميناً فروايته حجة وان لم يكن من أصحاب الأئمة عليهم السلام ، بل وان لم يكن أمامياً ، لان المعيار إنما هو بكون الراوي ثقة وأمينا وحافظاً للدين ، هذا .
وللمناقشة في هذا التقريب مجال ، وذلك لان توصيف الإمام عليه السلام هؤلاء الرواة المعدودين مباشرة بأوصاف تليق تلك الأوصاف بالأئمة الأطهار عليهم السلام . بل هي من أوصافهم ، لأنهم حفظة الدين وأمناء الله على حلاله وحرامه واقعاً ، يدل على أنهم في أرقى وأعلى مرتبة الأمانة والوثاقة ، فإنهم في هذه الأوصاف يكونوا التالي تلو الإمام عليه السلام .
وعلى هذا فحجية اخبار هؤلاء لا تستلزم حجية اخبار مطلق الثقة ، لان ملاك الحجية أقصى وأعلى مرتبة الوثاقة والأمانة لا مطلق مراتبها .
والخلاصة : ان هذه المجموعة من الروايات تدل على حجية اخبار هؤلاء الأفراد المعينة في الخارج ، على أساس أنهم في أعلى مرتبة الوثاقة والأمانة ، ولا تدل على حجية اخبار الثقة مطلقاً وبنحو القضية الحقيقية ، والتعدي من مواردها إلى سائر الموارد ، لا يمكن لعدم احراز الملاك فيها .
المباحث الأصولية — صفحة 360
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٣٦٠