فالنتيجة : أنه لا أساس لهذا الاشكال .
بقي هنا شيء هو ان بالامكان استفادة حجية إنذار المنذرين واخبارهم من نفس الأمر المتعلق بالانذار ، لا من جهة ترتب وجوب التحذر عليه لكي يقال إنه لا يترتب على الإنذار ، والمترتب عليه إنما هو ترقب التحذر لا وقوعه فعلا ، بل من جهة ان الأمر بالإنذار لا يخلو من أن يكون أمراً مولوياً نفسياً أو غيرياً أو طريقياً أو ارشادياً ولا خامس في البين .
أما الأول فهو غير محتمل ، لوضوح ان الإنذار والاخبار ليس من أحد الواجبات في الشريعة المقدسة كالصلاة والصيام ونحوهما .
وأما الثاني فهو أيضاً غير محتمل ، ضرورة أن إنذار المنذرين ليس من المقدمات الوجودية للواجبات الواقعية في الوقاع ونفس الأمر ، لأن الاتيان بتلك الواجبات لا يتوقف على إنذارهم ، هذا إضافة إلى ما ذكرناه في بحث مقدمة الواجب من أنها ليست بواجبة شرعاً .
وعلى هذا فيدور الأمر بين كون ايجاب الإنذار طريقياً أو إرشادياً ، وعلى كلا التقديرين يدل على حجيته .
وأما على الأول ، فالآية تدل على حجيته تأسيساً .
وأما على الثاني ، فتدل على حجيته امضاء ، وقد تقدم ان الأظهر هو الثاني دون الأول هذا من جانب .
ومن جانب آخر ان المراد من الحذر هو التحذر العملي ، فيكون معنى قوله تعالى :
( لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ )
، أي لعلهم يعملون ، فعندئذٍ لا مانع من الالتزام بدلالة الآية على حجية إنذار المنذرين واخبارهم ، إذ لا ملازمة بين حجية إنذارهم وبين عمل المنذرين بالفتح في الخارج ، لأنهم قد يعملون على طبق إنذارهم وقد لا