تفقه من الدين وإلا فلا ، هذا إضافة إلى أن الآية لا تدل عليه ، فإن المستفاد منها ان مورد إخبار المنذر وإنذاره ما تفقه ، وأما كونه قيداً فلا يستفاد ذلك من الآية كما هو الحال في سائر الموارد ، فإن موضوع الحجية الإمارة والخبر ، وأما المخبر به فلا يكون قيداً للموضوع .
إلى هنا قد تبين إنه لا وجه للإشكال المتقدم ، فالصحيح هو ما ذكرناه ، وأما على الثاني فهو إرشاد إلى حجية الإنذار بما تفقه في الدين ، فالإنذار به موضوع للحجية لا انه موضوع لوجوب التحذر ، إذ لا شأن له غير ارشاده إليها .
ومن الطبيعي ان الإنذار الموضوع للحجية هو الإنذار المشكوك مطابقته للواقع ، إذ لو كان معلوماً ، فلا موضوع لجعل الحجية له .
فالنتيجة ان ما ذكره السيد الأستاذ قدس سره من أن موضوع وجوب التحذر الإنذار بالدين ، غير تام إلا بناء على أن يكون المراد منه الحكم المولوي ، وأما بناء على ما هو الصحيح من أنه أما طريقي أو ارشادي ، فلا يتم ، لان موضوعه على كلا التقديرين احتمال ثبوت الواقع ، هذا من ناحية .
ومن ناحية أخرى هل وجوب التحذر في الآية وجوب طريقي أو ارشادي ؟
والجواب : انه ارشادي لنكتتين :
الأولى : ان ظاهر سياق الآية الشريفة أنها في مقام التقرير والامضاء لما هو المرتكز والمتعارف لدى العقلاء من التفقه والتعلم ثم الإنذار والإخبار بما تفقه وتعلم ، والآية الكريمة في مقام التأكيد على ذلك وتثبيته وإمضائه ، وليست الآية في مقام بيان الحكم الابتدائي في الشريعة المقدسة .
وان شئت قلت إن قوله تعالى : ( يحذرون ) ظاهر في أن وجوب التحذر
المباحث الأصولية — صفحة 334
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٣٣٤