هذا إضافة إلى ما مر من أن ظاهر الآية الشريفة هو ان التخوف والتحذر مترتب على الإنذار بما هو ومستند إليه لا إلى تنجيز الواقع من دون دخل الإنذار فيه .
فالنتيجة : ان هذا الاشكال أيضاً غير وارد .
الإشكال الرابع : ما ذكره شيخنا الأنصاري قدس سره من أن وجوب التحذر في الآية الكريمة مترتب على الإنذار الواجب من جهة انه غاية للتفقه الواجب ، وغاية الواجب واجبة ، والمراد من الإنذار فيها الإنذار بالدين ، بقرينة قوله تعالى :
( لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ )
.
وعلى هذا فوجوب التحذر على المنذرين بالفتح في الآية الشريفة ، يتوقف على إحرازهم بأن الإنذار يكون بالدين وإلا فلا يجب عليهم التحذر ، ومع إحراز كون الإنذار بالدين ومطابقاً للواقع ، فلا معنى لجعل الحجية للإنذار ، فإنه لغو وجزاف « 1 » .
والخلاصة : ان وجوب التحذر على القوم في الآية المباركة منوط بإحراز كون الإنذار بالدين ومطابقاً للواقع ، فإذا احرزوا مطابقة الإنذار للواقع وانه من الدين ، وجب عليهم التحذر وإلا فلا ، لاستحالة ثبوت الحكم بدون إحراز موضوعه ، نعم لو كان لسان الآية الشريفة لسان وجوب العمل بالإنذار بدون تقييده بالدين ، لأمكن ان يقال إن مفادها جعل الحجية للإنذار ولكن الأمر ليس كذلك ، بل لسانها ان الإنذار إذا كان بالدين ، وجب التحذر وإلا فلا .
وعلى هذا ترتب وجوب التحذر على الإنذار منوط باحراز انه من الدين ومعه لا موضوع لجعل الحجية للإنذار ، فإنه لغو صرف هذا .
هامش
( 1 ) فرائد الأصول : ص 78 .