على أن المراد منه الحذر من العقوبة ، وإلا فلا يكون الحذر واجباً وهذا خلف .
الثالثة : ان كلمة الحذر في الآية الكريمة ، هل هي ظاهرة في الخوف النفساني أو لا ؟
والجواب : الظاهر منها التحذر العملي لا مجرد الخوف النفساني .
النقطة الرابعة : ان وجوب الحذر وجوب ارشادي ومفاد الآية الكريمة ارشاد إلى حجية انذار المنذر ، لوضوح انه لو لم يكن انذاره حجة ، فلا يجب العمل به إلا فيما إذا أفاد العلم أو الاطمئنان بالواقع ، وقد تقدم ان مقتضى إطلاق الآية الشريفة أنه حجة مطلقاً لا فيما إذا أفاد العلم أو الاطمئنان ، وإلا فالعلم أو الاطمئنان حجة دون الانذار ، وهذا خلاف ظاهر الآية ، فإن ظاهرها هو ان الانذار بعنوانه حجه .
فإذا تمت هذه النقاط الأربع ، فلا مانع من الاستدلال بالآية الشريفة على حجية انذار المنذرين واخبارهم .
وعلى هذا فننظر إلى تمامية هذه النقاط ومدى صحتها .
أما النقطة الأولى : فللمناقشة في جميع وجوهها مجال .
أما الوجه الأول : فلان كلمة لعل لا تدل على أن مدخولها واجب ، وإنما تدل على أنه مطلوب إما انه بنحو اللزوم فهو بحاجة إلى قرينة ، لان كلمة لعل لا تدل على ذلك ، بل ذكر المحقق الأصفهاني قدس سره أنها موضوعة للدلالة على ترقب وقوع مدخلوها لا على وقوعه ، سواء أكان مدخولها محبوباً أم مكروها أم مبغوضاً ، وعلى هذا فكلمة لعل في الآية تدل على ترقب الحذر لا على وقوعه ووجوده في النفس وهو الخوف من العقاب .
والخلاصة : ان كلمة لعل في الآية الشريفة تدل على ترقب الحذر من
المباحث الأصولية — صفحة 313
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٣١٣