بعمومها مانعة عن دلالة الآية على المفهوم ، والآخر إلى عكس ذلك ، بدعوى ان المفهوم أخص من العلة ، وثالث إلى أن المفهوم حاكم عليها ، وقد تقدم الكلام في كل ذلك .
الرابعة : الظاهر أن المراد من الجهالة في الآية المباركة هو عدم العلم بالواقع ، وإرادة السفاهة منها بحاجة إلى عناية زائدة ثبوتاً وإثباتاً ، وقد تقدم الكلام موسعاً حول هذه المسألة نفياً وإثباتاً .
الخامسة : الصحيح انه لا يمكن الجمع الدلالي العرفي بين المفهوم والتعليل بل بينهما معارضة ، لان المفهوم ارشاد إلى حجية خبر العادل والتعليل ارشاد إلى نفي حجيته فهما في عرض واحد .
ومن هنا فالتعليل مانع عن العمل بالمفهوم ، فإن كان منفصلًا ، كان مانعاً عن حجية ظهور الآية في المفهوم ، وان كان متصلًا ، كان مانعاً عن انعقاد أصل ظهورها في المفهوم .
السادسة : أن دليل الحجية باطلاقه يشمل الاخبار مع الواسطة ، ولا فرق بينها وبين الاخبار بلا واسطة ، وأما شبهة استحالة شموله لها ، فهي مبنية على نقطة افتراضية لا واقع موضوعي لها ، وهي ان مفاد دليل الحجية جعل واحد ثبوتاً وإثباتاً لاجعول متعددة مع أن الأمر ليس كذلك جزماً بل لا يعقل ذلك .
السابعة : انه لا مانع من شمول دليل الحجية بجعل واحد مجموع السلسلة من الوسائط ، باعتبار ان المجموع من حيث المجموع موضوع للحجية وكل واحد منها جزء الموضوع ، والمجموع بما هو مشمول لدليل الحجية في عرض واحد ومحكوم بحكم واحد .
الثامنة : انه لا فرق في عدم شمول دليل الحجية بجعل واحد للاخبار مع
المباحث الأصولية — صفحة 309
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٣٠٩