ومن هنا يظهر ان الشبهة في المسألة مبنية على أن دليل الحجية لا يشمل الخبر إلا إذا كان المخبر به فيه تمام الموضوع للحكم الشرعي ، وأما إذا كان جزء الموضوع ، فلا يكون مشمولًا له ، وحيث إن كل واحد من خبر الواسطة جزء الموضوع لاتمامه غير الخبر الأخيرالحاكي لقول الإمام مباشرة ، فلا يكون مشمولًا لدليل الحجية ، ولكن عرفت أن هذا البناء غير صحيح .
الوجه الثاني : ما ذكره بعض المحققين قدس سره ، من أن الشيخ الكليني رحمهالله إذا أخبر عن الصفار عن الإمام عليه السلام ، فقد أخبر بالالتزام عن صدور الخبر عن الإمام عليه السلام على تقدير عدم كذب الصفار ، فالمدلول الإلتزامي قضية شرطية وهي انه لو لم يكذب الصفار ، فقد صدر الخبر عن المعصوم عليه السلام ، وحينئذٍ يمكن تطبيق دليل الحجية على خبر الكليني بلحاظ هذا الأثر الشرعي لا بلحاظ حجية خبر الصفار والالزم أحد المحذورين المتقدمين ، فنثبت بتطبيق دليل الحجية على خبر الكليني المحرز لنا وجداناً القضية الشرطية المزبورة ، ثم نثبت شرطها وهو عدم كذب الصفار في اخباره عن الإمام عليه السلام ، باعتبار انه ثقة فلا يكذب بمقتضى دليل حجية خبر الثقة ، وبذلك يثبت الجزاء وهو قول المعصوم عليه السلام .
وبكلمة أخرى ان الملازمة بين عدم كذب الكليني وعدم كذب الصفار وبين صدور الخبر عن المعصوم عليه السلام ثابتة بنحو القضية الشرطية ، وصدق القضية الشرطية إنما هو بصدق الملازمة لا بصدق طرفيها ، فإن طرفيها وان كانا مستحيلين ، فهي صادقة إذا كانت الملازمة في الواقع ثابتة ، نعم مجرد ثبوت الملازمة في الواقع لا يكفي في إثبات حجية الخبر وصدوره عن المعصوم عليه السلام ، بل يتوقف على تحقق الشرط في الخارج وهو وثاقة الكليني والصفار وهي ثابتة اما وجدانا أو تعبداً ، وتطبيق دليل حجية اخبار الثقة على خبر الكليني إنما هو بلحاظ مدلوله
المباحث الأصولية — صفحة 296
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٢٩٦