ونتيجة ذلك ان خبر الواسطة في طول الحكم وهو الحجية الثابتة لخبر الكليني ، باعتبار ان ثبوت خبر الواسطة يتوقف على حجية خبر المباشر له ، وعليه فلا محالة يكون ثبوت الواسطة في طول حجية خبر المباشر مع أن الواسطة موضوع لها ، فمن اجل ذلك شمول دليل الحجية لاخبار مع الواسطة يستلزم محذور تقدم الحكم على الموضوع .
ثم إن هذين الاشكالين مختلفان في الملاك والمورد ، أما في الملاك فلان ملاك الاستحالة في الاشكال الأول ، هو انه يلزم من شمول دليل الحجية للاخبار مع الواسطة اتحاد الحكم مع الموضوع وهو مستحيل .
وفي الاشكال الثاني ، هو انه يلزم من شموله لها تأخر الموضوع عن الحكم وهو خلف .
وأما في المورد ، فلان الاشكال الأول يجري في الخبر المباشر أيضاً كخبر الكليني ، ولا يجري في الخبر الأخير الذي يكون مفاده الاخبار عن قول الإمام عليه السلام مباشرة ، بينما الاشكال الثاني لا يجري في الخبر المباشر ويجري في الخبر الأخير الذي هو مباشر لقول المعصوم عليه السلام .
والخلاصة : ان الاشكالين مختلفان ملاكاً ومورداً .
فالنتيجة : هي استحالة شمول دليل الحجية لاخبار مع الواسطة .
ويمكن الجواب عن هذه الشبهة في ثلاث مراحل طولية :
المرحلة الأولى : ان هذه الشبهة مبنية على نقطة خاطئة لا واقع موضوعي لها ، وهي ان مفاد دليل حجية خبر الواحد ثبوت حجية واحدة ، ومن الواضح انه لا يمكن ثبوت هذه الحجية الواحدة بدليل واحد للخبر المباشر وخبر الواسطة معاً ، لإستلزام ذلك أحد المحذورين المتقدمين .
المباحث الأصولية — صفحة 292
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٢٩٢