هذه الكبرى ولا صلة له بها نهائياً ، لان نسبة شرط الحكم إليه ليست نسبة العلة إلى المعلول بل نسبة الموضوع إليه ، والموضوع ما أخذ من قبل الشارع مفروض الوجود في مرحلة الجعل ، وعلى هذا فإن أريد من الحكم الجعل ، فهو فعل اختياري للمولى ويجعله على موضوع مفروض الوجود لا أنه معلول للموضوع ومتأثر منه ، لان التأثير والتأثر لا يتصور في الأمور الاعتبارية التي لا واقع موضوعي لها ما عداً وجودها في عالم الاعتبار والذهن باعتبار المعتبر .
وان أريد به الحكم الفعلي بمعنى ان فعليته في الخارج معلولة لفعلية موضوعه فيه .
فيرد عليه أولًا : ان الحكم بما هو اعتبار بالحمل الشايع ، يستحيل ان يصير فعلياً في الخارج وموجوداً فيه وإلا لكان خارجياً ، وهذا خلف فرض كونه أمراً اعتبارياً .
وثانياً : ان المراد من فعلية الحكم بفعلية موضوعه في الخارج ، فعلية فاعليته ومحركيته للمكلف وداعويته له وهي امر تكويني لا اعتباري .
فالنتيجة أن ما افاده قدس سره في المقام غريب من مثله قدس سره هذا ، ولكن يظهر منه في بحث مفهوم الوصف التردد في تطبيق هذه القاعدة على المقام .
إلى هنا قد استطعنا ان نخرج بهذه النتيجة ، وهي ان الآية المباركة لا تدل على المفهوم أي على حجية خبر العادل لا بمفهوم الشرط ولا بمفهوم الوصف .
وأما الكلام في الجهة الثالثة : وهي أنا لو سلمنا دلالة الآية الكريمة بالمفهوم على حجية خبر العادل ، فهل هناك مانع عن الآخذ بدلالتها على حجيته ، فيه وجهان : فذهب جماعة إلى الوجه الأول بقرينة أن تعليل وجوب التبين بعدم إصابة القوم بجهالة ، يدل على أن علة المنع عن العمل بخبر الفاسق الجهل وعدم العلم
المباحث الأصولية — صفحة 256
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٢٥٦