الأولى : ان دلالة القضية الشرطية على المفهوم منوطة بان يكون ارتباط الجزاء بالشرط وراء ارتباطه بالموضوع ، وأن يكون هذا الارتباط مولوياً وأن يكون المرتبط بالشرط طبيعي الحكم لا شخص الحكم المجعول في القضية ، فإنه مرتبط بالموضوع فلا يعقل ارتباطه بالشرط أيضاً ، ولازم ذلك انتفاء طبيعي الحكم بانتفاء الشرط .
الثانية : الصحيح ان وجوب التبين وجوب ارشادي لا نفسي ولا غيري ولا شرطي ، لان الآية ظاهرة في الارشاد إلى عدم حجية خبر الفاسق منطوقاً وإلى حجية خبر العادل مفهوماً لو كان لها مفهوم .
الثالثة : ان القضية الشرطية في الآية الكريمة مسوقة لبيان تحقق الموضوع فلا مفهوم لها ، لان الموضوع فيها نبأ الفاسق ومجئ الفاسق به محقق له ، ودلالة القضية الشرطية على المفهوم متقومة بان يكون الشرط غير الموضوع فيها ، وبانتفائه لا ينتفي الموضوع .
الرابعة : ان الشرط في القضية الشرطية يتصور على انحاء .
الأول : أن يكون عين الموضوع فيها .
الثاني : ان يكون محققاً له ، كما إذا كان الشرط علة أو ملازماً له في الوجود .
الثالث : أن يكون الشرط من أحد أسباب وجود الموضوع في الخارج .
الرابع : أن يكون الشرط مغايراً للموضوع واجنبياً عنه .
فإذا كان الشرط من قبيل الأول والثاني ، فهو خارج عن محل البحث في المسألة ولا تدل القضية الشرطية على المفهوم . وأما إذا كان من قبيل الثالث والرابع ، فهو داخل في محل النزاع .
الخامسة : أن ما ذكره السيد الأستاذ قدس سره من أن الشرط في الآية المباركة
المباحث الأصولية — صفحة 245
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٢٤٥