المرجح لاحد الخبرين المتعارضين على الخبر الآخر .
الوجه الثالث : الآيات الناهية عن العمل بالظن وبغير العلم والعمدة آيتان :
الأولى ، قوله تعالى :
( وَإِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً )
« 1 » ، وتقريب الاستدلال بهذه الآية الكريمة أن المراد من الظن مطلق الامارات التي لا تفيد إلا الظن بالواقع منها اخبار الآحاد ، فإذن تشمل الآية المباركة باطلاقها خبر الواحد وان كان ثقة ومفادها الإرشاد إلى عدم حجية الظن .
وقد أجيب ، بأن الآية وردت في ذم الكفار الذين يتبعون الظن ويعتمدون على الاجتهادات والتخمينات الظنية لا على العلم بالواقع ، فالآية في مقام استنكار هذه الطريقة وبيان أنها لا تجدي ولا تغني عن الواقع ، وليس مفادها قاعدة شرعية تأسيسية وهي عدم حجية الظن في أصول الدين التي يكون المطلوب فيها الوصول إلى الواقع ، فإذن الآية أجنبية عن الدلالة على عدم حجية الظن في الفروع .
ولكن هذا الجواب غير صحيح ، لان الآية المباركة وان كان موردها ذم طريقة الكفار الذين يعولون في المسائل على الظنون بالتخمينات والاجتهادات إلّا ان المورد لا يكون مخصصاً ، لوضوح ان مفاد الآية الكريمة الارشاد إلى عدم جواز التعويل على الظن بما هو ظن لا في الأصول ولا في الفروع ولا سيما الظن الحاصل من الاجتهادات والتخمينات .
ودعوى ان المراد من الحق الواقع ، ومن الواضح ان الظن لا يكون موصولًا إليه وان كان حجة ، مدفوعة بان المراد من الحق ما ينبغي العمل على طبقه ، لان الحق في كل مورد بحسبه ، فالحق في الاحكام الاعتقادية هو الوصول إلى الواقع ، ولهذا لا يكفي الظن فيها وان كان حجة ، والحق في الاحكام العملية هو العمل بها
هامش
( 1 ) سورة النجم : 28 .