النبي الأكرم صلى الله عليه وآله أو الإمام عليه السلام ، باعتبار أن الوسطاء جميعاً ملحوظة اليةً وبنحو المعنى الحرفي .
فالنتيجة ان هذا التفصيل لو تم ، فلا يتم في الخطابات الشرعية .
وأما الكلام في المقام الرابع : وهو التفصيل بين ظواهر الكتاب وغيره ، وقد اختار هذا التفصيل الأخباريون وقد استدلوا عليه بوجوه :
الوجه الأول : أن العلم الاجمالي بوجود مخصصات ومقيدات وقرائن لعمومات الآيات ومطلقاتها مانع عن العمل بظواهرها ، إذ لا يمكن العمل بظواهر كل الآيات ، لاستلزامه المخالفة القطعية العملية ، والتبعيض ترجيح من غير مرجح .
والجواب أولًا بالنقض بالعلم الاجمالي بوجود مخصصات ومقيدات وقرائن لعمومات الروايات ومطلقاتها ، فما هو جواب الأخباريين عن العلم الاجمالي في باب الروايات ، هو جوابنا عن العلم الاجمالي في باب الآيات .
وثانياً ، أن هذا العلم الاجمالي يوجب الفحص عن تلك المخصصات والمقيدات والقرائن في روايات أئمة الأطهار عليهم السلام ، لا أنه يوجب سقوط ظواهر الآيات عن الحجية ، وهذا العلم الاجمالي ينحل بالفحص عنها في الروايات في الأبواب المناسبة لها والظفر بالمقدار المعلوم بالاجمال .
نعم لو لم ينحل هذا العلم الاجمالي بالفحص ، لكان مانعاً عن حجية الظواهر والعمل بها ، ولكن عدم الانحلال مجرد افتراض لا واقع موضوعي له ، لوضوح ان الفقيه إذا قام بالفحص عن المخصصات والمقيدات المذكورة في مظانها ، فبطبيعة الحال يعثر على مقدار منها تفصيلًا لا يقل عن مقدار المعلوم بالاجمال ، وبذلك ينحل العلم الاجمالي إلى علم تفصيلي وشك بدوي ، ومن الواضح ان المقدار المعلوم من المخصصات والمقيدات لا يكون أكثر من المقدار الذي عثر عليه تفصيلًا
المباحث الأصولية — صفحة 121
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص١٢١