تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 80

مساهمون:

ص٨٠
شيء منه ، أو فقل إن معنى صحة الصلاة تماماً في موضع القصر وعدم وجوب‌إعادتها حتى في الوقت إذا انكشف الخلاف فيه وارتفع الجهل أنها وافية بتمام‌مصلحة القصر ، ومعنى استحقاقه العقوبة على ترك الصلاة قصراً إذا كان جاهلًا مقصراً ، إنه قد فاتت مصلحتها عنه فلهذا يستحق العقوبة على تركها ، لوضوح أنه لا يعقل العقاب من الحكيم بلا موجب وجزافاً ، ولهذا حاول الأصحاب لعلاج هذه المشكلة بعدة محاولات :

[ محاولات الجمع بين الأمرين ]

[ المحاولة الأولي : ما ذكره الشيخ كاشف الغطاء قدّس سرّه ]

الأولى : ما ذكره الشيخ كاشف الغطاء الكبير قدس سره « 1 » من الالتزام بالترتب ، بتقريب إن الأمر بالصلاة تماماً في موضع القصر مترتب على عصيان الأمربالصلاة قصراً وعدم الاشتغال بها ، كما أن الأمر بالصلاة جهراً في موضع الاخفات مترتب على الصلاة اخفاتاً وبالعكس ، وعلى هذا فلا مانع من الجمع بين الأمرين ، فإن صحة الصلاة تماماً أو جهراً إنما هي على أساس الأمر الترتبي وموضوعه عصيان الأمر بالصلاة قصراً أو اخفاتاً ، ولهذا يستحق العقوبة علىتركها كما هو الحال في تمام موارد الترتب بين الأهم والمهم ، فإن الواجب المهم‌صحيح بالترتب ، ولكن يستحق العقوبة على ترك الأهم وعصيان أمره هذا .

[ إشكال الشيخ الأنصاري قدّس سرّه عليه ]

وقد أورد عليه شيخنا الأنصاري قدس سره « 2 » بأن الترتب في المقام غير معقول واكتفى بهذا القدر بدون أن يبين وجه عدم معقوليته .

[ تعليق النائيني قدّس سرّه عليه ]

وقد علق عليه المحقق النائيني قدس سره « 3 » بأن كلامه هنا مناقض لكلامه في مبحث التعادل والترجيح ، فإنه قدس سره قد صرّح هناك بالترتب على القول بالسببية في
هامش
( 1 ) - كشف الغطاء ج 1 ص 171 . ( 2 ) - فرائد الأصول ص 309 . ( 3 ) - أجود التقريرات ج 2 ص 57 .
المباحث الأصولية — صفحة 80 | الشيخ محمد إسحاق الفياض