البدل إليه أصبح أهم وأقوى من ملاك المبدل فمن أجل ذلك يكون احتمال أهمية ملاكه أكبر وأقوى من احتمال أهميّة ملاك المبدل باعتبار أن فيه احتمالًا واحداً للأهمية ، وفي ذاك احتمالين للأهمية مثال ذلك ، إذا كان عند المكلف ماءً لا يكفي إلّا للوضوء أو إزالة النجاسة عن المسجد ، فيدور الأمر بين صرفه في الوضوء أو الإزالة ، وحينئذٍ فإن علم بأهميّة ملاك أحدهما المعين أو قام دليل من الخارج على تقديمه على غيره المزاحم له ، فلا اشكال وإلّا فيوجد هنا ثلاثة احتمالات :
الأول : احتمال أن يكون ملاك الإزالة أهم في نفسه من ملاك الوضوء كذلك .
الثاني : احتمال عكس ذلك . وهذا الاحتمالان متقابلان .
الثالث : احتمال تساوي الملاكين ، وهذا الاحتمال في صالح ترجيح ما ليس لهبدل على ماله البدل كما مرّ ، وعلى هذا الأساس فمقتضى التقييد اللبّي العام يكون وجوب الوضوء مقيداً لباً بعدم الاشتغال بالإزالة باعتبار أنها لا تقل عنه في الأهمية ، وأما وجوب الإزالة فهو لا يكون مقيداً لباً بعدم الاشتغال بالوضوءلاحتمال أن ملاك وجوب الوضوء وحده أقل من ملاك وجوب الإزالة بإضافة ملاك البدل إليه ، فإذن ملاك هذا التقييد اللبّي بالنسبة إلى وجوب الإزالة غيرموجود فلاوجه لتقييده لباً ، لأن التزاحم في الحقيقة بين ملاك الإزالة والمقدارمن ملاك الوضوء بلحاظ أن المكلف يستوفي بالتيمم جزءً مهمّاً من ملاكه ، فإذاكان التزاحم حقيقة بينهما فملاك التقييد اللبّي بالنسبة إلى وجوب الوضوء موجود وأما بالنسبة إلى وجوب الإزالة غير موجود ، لاحتمال أن ملاكه أهم من ملاك الوضوء الفائت بالاشتغال بالإزالة دون العكس ومعه لا مبرر لتقييد اللبّي ، ومنهنا إذا اشتغل المكلف بالإزالة وصرف الماء فيها عجز عن الوضوء وإذا عجز عنهتحقق موضوع وجوب التيمم ، وحينئذٍ فلايفوت عنه إلّا مقدارمن ملاك الوضوء
المباحث الأصولية — صفحة 481
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٤٨١