والمنع عنها يعني عن إيجادها ، وامتثاله لا يمكن إلّا بعدم إيجادها في الخارج وهولايتحقق إلّا بعدم إيجاد تمام أفرادها ، وإلّا فقد أوجدها في ضمن فرد ما ، نعم لافرق بينهما من حيث السقوط بالعصيان ، فكما إنّ الأمر يسقط بالعصيان الملازم لانتفاء موضوعه ، فكذلك النهي يسقط بإيجاد الطبيعة المنهي عنها بإيجاد فردهافي الخارج .
الرابع : إنّ الأمر يشترك مع النهي في المتعلق ، لأن متعلق كليهما الطبيعة ولكنهيختلف عنه في عدة نقاط :
الأولى : إنّ نشوء الأمر إنما هو عن المصلحة في متعلقه بينما كان نشوء النهي عن المفسدة في متعلقه .
الثانية : إنّ إطلاق الأمر بالنسبة إلى أفراد متعلقه بدلي إما بملاك استحالة الاطلاق الشمولي أو بملاك مناسبة الحكم والموضوع الارتكازية العرفية ، بينماإطلاق النهي بالنسبة إلى أفراد متعلقه شمولي بملاك استحالة الاطلاق البدلي .
الثالثة : إنّ مناسبة الحكم والموضوع الارتكازية التي تقتضي كون المطلوب من الأمر صرف وجود الطبيعة قرينة على أن المصلحة مترتبة عليه ، بينما تكون هذه المناسبة الارتكازية في باب النهي قرينة على أنّ المفسدة مترتبة على مطلق وجود الطبيعة .
الرابعة : إن الأمر يسقط بالعصيان بإسقاط موضوعه على أساس وحدته ، بينما النهي لا يسقط به على أساس تعدّده ، فإن المكلف إذا شرب خمراً لا يسقط حرمة شربها مرة ثانية وهكذا .
الخامسة : إنه يكفي في امتثال الأمر الاتيان بفرد ما من الطبيعة المأمور بها ، بينما
المباحث الأصولية — صفحة 281
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٢٨١