وعليه فدلالة النهي المتعلق بالطبيعة كالنهي عن الكذب أو الغيبة أو شرب الخمر أو ماشابه ذلك على أن كل فرد من أفراد متعلقه موضوع مستقل للحرمة ، إنما هي بنكته استحالة أن يكون النهي المتعلق بها بنحو البدلية ، فإذن بطبيعة الحال يكون بنحو الشمولية ، فإذا كان النهي بنحو الشمول والعموم ، فهو يكشفعن وجود مفسدة في كل فرد من أفراد متعلقه ، وإلّا فلا طريق لنا إلى ذلك .
[ عناصر شمولية النهي لجميع أفراد متعلق ]
وإن شئت قلت : إن شمولية النهي لجميع أفراد متعلقه وسرايته منه إليها منوطة بثلاثة عناصر :
الأول : إن مناسبة الحكم والموضوع الارتكازية القطعيّة عند العرف والعقلاءتقتضي عدم الفرق بين أفراد الحرام كأفراد الكذب مثلًا أو الغيبة أو شرب الخمرأو قتل النفس المحترمة أو غيرها ، بداهة إنه لا يمكن القول بأن الفرد الأول منهامحرم ومشتمل على مفسدة ملزمة دون الفرد الثاني والثالث وهكذا .
العنصر الثاني : إنّ جعل الحرمة لصرف وجود شرب الخمر أو الكذب لغومحض ، ضرورة أنّ ترك الانسان شرب الخمر مثلًا مرة واحدة في طول عمره وكذا سائر المحرمات أمر طبيعي ولا معنى لجعل الحرمة له .
العنصر الثالث : إطلاق دليل النهي ، فإن مقتضاه بمعونة مقدمات الحكمة إثبات اطلاق متعلقه ، وأما كونه شمولياً أو بدلياً فالمقدمات لا تدل على ذلك ، ولكن بضمّ هذا العنصر إلى العنصرين الأولين فالمجموع ينتج الاطلاق الشمولي .
[ نتيجة البحث ]
إلى هنا قد استطعنا أن نخرج بهذه النتيجة وهي أنّ إطلاق متعلقات الأوامر الثابت بمقدمات الحكمة بدلي على أساس مقدمة خارجية وهي استحالة كونه شمولياً ، بينما اطلاق متعلقات النواهي الثابت بمقدمات الحكمة شمولي على أساسخصوصية خارجية وهي استحالة كونه بدلياً ، وليس منشأ شموليته لتمام أفراد