كقوله تعالى :
« أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ »
« 1 » ، و
« تِجارَةً عَنْ تَراضٍ »
« 2 » ، و
« أَوْفُوا بِالْعُقُودِ »
« 3 » وما شابه ذلك ، والسبب فيه إنّ مقدمات الحكمة تثبت إطلاق البيع والتجارة والعقد وإنّ الحكم ثابت لها بنحو الاطلاق في مقابل ثبوته لحصة خاصةمنها ، وأما إنّ هذا الاطلاق شمولي ويعمّ جميع أفرادها بنحو العموم الاستغراقي أوبدلي ، فلا يشمل إلّا فرداً واحداً منها على البدل ، فالمقدمات لاتدلّ على شيء منهما ، لأن خصوصية الشمولية والبدلية خارجة عن مدلول المقدمات ، وحيث إنّه لا يمكن أن يكون إطلاقها بدليّاً بأن تكون الحلية مجعولة لفرد ما من البيع أو التجارة أو العقد .
بداهة إنّ جعل الحلية له لغو ، لأن فرد منها يتحقق في الخارج طبعاً فلا محالةيكون شمولياً ، فإذن استحالة كون إطلاقها بدلياً قرينة قطعيّة على أنه شمولييشمل جميع أفرادها من العرضية والطولية بعدما لمتكن قرينة على التقييد بخصوصية زائدة لا من الداخل ولا من الخارج ، وعلى هذا فنفس الاطلاق مستندة إلى مقدمات الحكمة ، وشموليته لتمام أفراد الطبيعة بنحو العموم الاستغراقي مستندة إلى قرينة أخرى وهي خصوصية المورد .
ومن هذا القبيل أيضاً قوله تعالى :
« وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً طَهُوراً »
« 4 » وماشاكله ، لأن مقدمات الحكمة الجارية فيه تثبت إطلاق الماء وأن الطهور مجعولة لهفي مقابل جعلها لحصة خاصة منه ، لأن جعلها له بحاجة إلى قرينة ، وحيث إنه لا قرينة على التخصيص بحصة خاصة ، فمقتضى المقدمات الاطلاق وعدم
هامش
( 1 ) - سورة البقرة آية 275 .
( 2 ) - سورة النساء آية 29 .
( 3 ) - سورة المائدة آية 1 .
( 4 ) - سورة الفرقان آية 48 .