المقصد الثاني مبحث النّواهي
فيه جهات من البحث :
[ الجهة الأولى : في بيان معنى النهي ومدلوله الوضعي ]
الجهة الأولى في بيان معنى النهي ومدلوله الوضعي ، فيه نظريات :
النظرية الأولى : إنّ النهي مادةً وهيئةً موضوع لطلب ترك الطبيعة ،
وهذا القول هو المعروف والمشهور بين الأصوليين ، نعم قد يقال كما قيل : إنّ مدلول النهي لا يمكن أن يكون طلب الترك ، لأن الترك استمرار للعدم الأزلي وهوخارج عن مقدور المكلف فلا يمكن تعلق النهي به ، لأنه تكليف بغير المقدور ، فإذن لابد أن يكون مدلوله طلب الكفّ الذي هو أمر وجودي هذا .
[ الرد على هذه النظرية ]
ويرد عليه أولًا : إن مدلول النهي لو لم يكن طلب الترك فلا يلزم أن يكون طلب الكف إذ لا ملازمة بينهما ، وسوف نشير إلى أنّ مدلوله شيء آخر لا هذا ولا ذاك .
وثانياً : إن مدلول النهي ليس هو طلب الترك من الأزل بل هو طلب إبقائه وهو مقدور له .
فالنتيجة ، إنّ هذا القول لا أساس له ولا مانع من تفسير النهي بطلب الترك من هذه الناحية هذا من جانب ، ومن جانب آخر إنّه لا فرق في ضوء هذه النظرية بين الأمر والنهي في المعنى الموضوع له ، لأن كليهما يدل على الطلب المولوي بالوضع في مرحلة التصور ، إذ كما أن الأمر يدل بالدلالة الوضعية