العبادات إلّا أنها غيرية لكي لا تفوت العبادات منهم بعد البلوغ ، لا أن محبوبيتها من جهة محبوبية عباداتها قبل البلوغ ، فإذن تكون عباداتهم تمرينية لا تشريعية .
مدفوعة ، بأنها وإن كانت ممكنة ثبوتاً إلّا أنه لا يمكن الالتزام بها في مقام الاثبات ، لأن الأمر الوارد في الروايات المذكورة ظاهر في المولوية ، وحمله على الارشاد بغرض تهيؤ الصبيان للإتيان بها بعد البلوغ بحاجة إلى قرينة ولا قرينة على ذلك لا من الداخل ولا من الخارج .
والخلاصة : إنّ الظاهر من روايات الباب هو أنّ غرض المولى من ذلك إيصال الأمر بالعبادات إلى الصبيان من طريق أمر أوليائهم بها ، وقد أشرنا إلى أن اختيار هذا الطريق في إيصال الأمر بالعبادات إليهم لا يمكن أن يكون جزافاً ، فلامحالة يكون بنكتة أنّ هذا الطريق أنجح في تربية الأطفال من توجيه الأمر بالعبادات إليهم مباشرة .
[ كلام المحقق الخراساني قدّس سرّه والرد عليه ]
ومن هنا يظهر أنّ ما ذكره المحقق الخراساني قدس سره « 1 » من أن الأمر بالأمر بالشيء في نفسه لا يدل على أنه أمر بذلك الشيء بل هو بحاجة إلى قرينة غريب جداً ، إذ لا شبهة في أنّه يدل على أنّ الأمر الوسط طريق لإيصال أمر المولى إلى المأمور الثاني سواءً أكانت له موضوعية أيضاً أم لا ، ضرورة أن حمله على أن الغرض منه أمر المأمور الأول للمأمور الثاني لا إيصال أمر المولى إليه لا يمكن عرفاً وبحاجة إلى قرينة ، ومن هذا الباب أمره تعالى رسله بتبليغ الأحكام الشرعية .
[ كلام بعض الأعاظم قدّس سرّه والرد عليه ]
إلى هنا قد تبيّن إنّ الظاهر من الروايات مشروعيّة عبادات الصبي هذا منناحية . ومن ناحية أخرى ذكر بعض الأعاظم قدس سره إنه لا حاجة في إثبات مشروعية عبادات الصّبي التمسك بروايات الباب ، إذ يكفي في إثباتها اطلاقات
هامش
( 1 ) - كفاية الأصول 144 .