وقد ذكر لها تأويلان :
الأول « 1 » : إن هناك أمرين عرضيين : أحدهما بالإقامة خاصة والآخربالجامع بينها وبين الصلاة قصراً في السفر أو الجامع بينها وبين وجوب الافطارفيه ، أو ان أحدهما بالسفر خاصة والآخر بالجامع بينه وبين الصلاة تماماً وهكذا .
ونتيجة ذلك ، أنه إذا ترك الإقامة والصلاة قصراً استحق عقوبتين لتركه واجبين كانا مقدورين له ، وأما لو أتى بالإقامة ، فهل يستحق ثوابين باعتبار أنه امتثل أمرين :
أحدهما الأمر بالفرد وهو الإقامة .
والآخر : الأمر بالجامع بينها وبين الصلاة قصراً ، لأن الجامع منطبق على الفرد المأتي به في الخارج وهو الإقامة باعتبار إنها أحد فرديه .
والجواب : إنه لا يستحق إلّا ثواباً واحداً ، وذلك لأن استحقاق الثواب إنما هوعلى امتثال روح الأمر وحقيقته وهي الغرض والملاك ، والمفروض أنه لا يقدر إلا على تحصيل غرض واحد ، فالنتيجة إن هذا التأويل بهذه الصيغة التي يكون الأمر فيها متعدداً إنما هو للتفصّي والفرار عن محذور استحالة طلب الضدّين .
والجواب : إن هذا التأويل وإن كان ممكناً ثبوتاً إلّا أنه لا يمكن حمل تلك الفروعات الفقهية على ذلك ، بداهة أن افتراض الأمرين في الفروعات المذكورة بالصيغ المتقدمة مجرد افتراض لا واقع موضوعي له لأنه خلاف نصوص الكتاب والسنة ، لأن تلك النصوص ناصّة في أن الأمر متعلق بخصوص الصلاة قصراً والصلاة تماماً دون الجامع بين قصد الإقامة والصلاة قصراً بنحو التخيير أو
هامش
( 1 ) - بحوث في علم الأصول ج 2 ص 337 .