ومعه لا يمكن فعلية كلا الأمرين معاً لاستحالة اجتماعهما في زمن واحد ، بداهة أنهمع المنع عن وجود مقتضى الأمر بالمهمّ لا يعقل وجوده مع وجود مانعه وهوالأمر بالأهم هذا .
[ مناقشة السيد الأستاذ قدّس سرّه لهذا الوجه والرد عليه ]
وقد أجاب عن ذلك السيد الأستاذ قدس سره « 1 » بعين ما عرفت في تعليقه على الوجه الأول ، من أن الأمر بالأهم أيضاً لا يكون مانعاً عن الأمر بالمهم ، باعتبار أنه لا يكون ناظراً إلى متعلقه لكي يكون مانعاً وطارداً له .
ولكن قد مرّ الآن أن هذا الجواب لا يدفع محذور مانعية الأمر بالأهم عن الأمر بالمهم باعتبار أنه لا يتضمن نفي مانعيّته عنه .
[ الوجه الثالث : للمحقق الخراساني قدّس سرّه أيضا ]
الوجه الثالث : ما ذكره المحقق الخراساني قدس سره أيضاً وإليك نصّه « 2 » :
« ثم إنه لا أظن أن يلتزم القائل بالترتب بما هو لازمه من الاستحقاق فيصورة مخالفة الأمرين لعقوبتين ، ضرورة قبح العقاب على مالايقدر عليه العبد ، ولذا كان سيدنا الأستاذ قدس سره لا يلتزم به على ما هو ببالي وكنا نورد به على الترتبوكان بصدد تصحيحه » .
وأراد قدس سره بهذا الوجه اثبات استحالة القول بالترتب على أساس استحالة الالتزام بلازمه وهو تعدد العقاب على ترك كلا الواجبين معاً ، وحيث إنه لا يمكن الالتزام بهذا اللازم على أساس أنه من العقاب على أمر خارج عن الاختيار ، باعتبار أن المكلف غير قادر على امتثال كلا الواجبين معاً حتى يستحق عقوبتينعلى ترك كليهما كذلك .
هامش
( 1 ) - محاضرات في أصول الفقه ج 3 ص 140 .
( 2 ) - كفاية الأصول ص 135 .