3 - إن ملاك استحقاق العقاب التمكن من التخلص عن تفويت الملاك الملزم .
وقد اختار السيد الأستاذ قدس سره النظرية الثانية ، والصحيح منها النظرية الثالثة ، وقد تقدم تفصيل هذه النظريات والنتائج المترتبة عليها .
الثانية : إن وجوب الوفاء بالنذر لا يصلح أن يزاحم وجوب الحج لوجوه :
الأول : إن الحج أهمّ منه روحاً وملاكاً .
الثاني : إن وجوب الوفاء بالنذر ونحوه مشروط بأن لا يكون مخالفاً لشرط اللَّه في المرتبة السابقة ، وحينئذٍ فإذا وجب الحج على المكلف من جهة توفّر شرطه فيه وهو الاستطاعة ، انتفى وجوب الوفاء بالنذر بانتفاء موضوعه وهو عدم كونه مخالفاً لشرط اللَّه ، والمفروض إنه مخالف له وهو وجوب الحج .
الثالث : إنه لو قلنا بتقديم وجوب الوفاء بالنذر على وجوب الحج في مورد المزاحمة ، لكان بالإمكان التخلص من وجوب الحج بذلك وهو كما ترى .
الثالثة : إن التزاحم إذا وقع بين وجوب الوضوء ووجوب واجب آخر أهمّ منه ، فقد ذكر المحقق النائيني قدس سره إن وظيفته التيمّم وعدم صحة الوضوء حتى على القول بالترتب ، معللًا بأن وجوب الوضوء مشروط بالقدرة الشرعية فلايصلح أن يزاحم واجباً آخر ، لأنه يرتفع به بارتفاع موضوعه وهو القدرة الشرعية هذا ، ولكنه غير تام :
أولًا : إنه يمكن تصحيح الوضوء في المقام بالترتب بلحاظ أمره الاستحبابي النفسي لأنه غير مشروط بالقدرة الشرعية .
وثانياً : إن وجوب الوضوء ليس مشروطاً بالقدرة الشرعية لا من ناحية دليل البدلية ولا من ناحية قوله تعالى :
« فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً