في هذه الحال وجوب واحد متعلق بالجامع بين القصر والتمام والجهر والاخفاتبنحو التخيير الشرعي .
والجواب : الظاهر هو الثاني دون الاحتمال الأول ، فلنا دعويان :
الأولى : إن الالتزام بالاحتمال الأول وهو الترتب لا يمكن .
الثانية : إنه لابد حينئذٍ من الالتزام بالاحتمال الثاني .
أما الدعوى الأولى فلأن الترتب في مرحلة الجعل وإن كان ممكناً ثبوتاً إلّا أنه لا يمكن حمل روايات الباب على ذلك ، فإنها تنصّ على كفاية الاتيان بالصلاة تماماً في أول الوقت للمسافر الجاهل بوجوب القصر وإن علم في أثناء الوقت بوجوبه ولا تجب عليه الإعادة ، وقد تقدم إن هذا لا ينسجم مع القول بالترتب في مقام الجعل ، فلذلك لا يمكن حمل الروايات عليه ، ومن هنا لابد من حملها على أن الواجب هو الجامع بين صلاة القصر وصلاة التمام ولا مانع من الالتزام بذلك فيكلتا المسألتين ، ثم إن للتخيير الشرعي تفسيرين :
[ تفسيرين للتخيير الشرعي واختيار الأول منهما ]
أحدهما : إن حقيقة التخيير الشرعي متمثلة في جعل وجوب واحد متعلّق بجامع انتزاعي وهو عنوان أحدهما أو أحدها على نحو البدلية .
الثاني : إن حقيقة التخيير الشرعي متمثلة في جعل وجوبات مشروطة متعدّدة بعدد أفراد الجامع ، فعلى الأول متعلق الوجوب الجامع وعلى الثاني متعلّقه الفرد بحده الفردي مشروطاً بعدم الاتيان بالفرد الآخر ، ثم إن الظاهر منهذين التفسيرين هو التفسير الأول بوجهين :
الأول : إن المتفاهم العرفي من الخطاب المتعلق بأحد شيئين أو أشياء هو تعلّقه بالجامع لا بكل فرد بحدّه الفردي مشروطاً .