ولو في جزء من الوقت ، فيلزم حينئذٍ تعدّد الواجب في وقت واحد ، فإنه طالمايكون جاهلًا بوجوب القصر فوظيفته التمام واقعاً ، وإذا انكشف له الحال في الوقت وعلم بوجوب القصر عليه فوظيفته الصلاة قصراً ، وهذا معنى تعدد الواجب عليه بين المبدء والمنتهى وهو القصر والتمام معاً ، ومن الواضح إنه لا يمكن الالتزام بذلك لأنه خلاف الضرورة من الشرع ، لأن الواجب في الشرع كل يوم بين المبدء والمنتهى صلاة واحدة إما التمام أو القصر ، لحد الآن قد تبيّن إن روايات الباب لا تدل على أن وجوب التمام على المسافر الجاهل بوجوب القصر يكونمن باب الترتب وكذلك الحال بالنسبة إلى وجوب الجهر والاخفات هذا .
[ التحقيق في المقام ]
والتحقيق في المقام أن يقال ، إن الواجب على المسافر الجاهل بوجوب القصرالصلاة تماماً إما تعييناً أو تخييراً ، على أساس إنه لا مانع من الالتزام بجعل هذه الروايات التي عمدتها صحيحة زرارة ومحمد بن مسلم « 1 » مخصصة لاطلاق أدلة وجوب القصر على المسافر بالمسافر العالم بوجوبها ، وذلك لأنه يتوقف علىتمامية أمرين :
الأول : إمكان أخذ العلم بالحكم في موضوع نفسه .
الثاني : وجود الدليل على وقوع ذلك .
أما الأمر الأول فالمعروف والمشهور بين الأصحاب استحالة ذلك لاستلزامه الدور وتقدم الشيء على نفسه ، بتقريب إن العلم بالحكم يتوقف على ثبوت الحكم في المرتبة السابقة من باب توقف العلم على المعلوم ، فلو كان ذلك العلم مأخوذاً في موضوعه لكان الحكم متوقفاً على ثبوته من باب توقف الحكم على
هامش
( 1 ) - ( ( الوسائل ج 8 ص 506 ب 17 من أبواب صلاة المسافر ح 4 .