النازلة ، مثلا النار تملك الحرارة في صميم كيانها وتتولد منها فالكائنات برمّتها خاضعة لهذا المبدأ ويستحيل أن تتخلف في سيرها وحركتها عنه ، منها الانسان ، والمراد من سنة الله الجارية في الكون كنظام عام هو مبدأ العلة الساري في الكائنات تماماً على أساس مبدأ التناسب والسنخية ، فإنها لكل مراتبها الطولية وحلقاتها التصاعدية بعللها ومعلولاتها عين الفقر والتعلق لاذات له الفقر والتعلق إلى أن تنتهي السلسلة إلى الواجب بالذات فإنه مبدأ الكل ، وعلى ضوء هذا الأساس فلا يمكن القول بأن ترتب المعاليل على عللها بمجرد جريان عادة الله تعالى بذلك بدون علاقة وارتباط بينهما ، لأن مرد هذا القول إلى انكار مبدأ العلية الذي هو نظام عام للكون وبالتالي الالتزام بالصدفة وانكار المبدأ للعالم ، لأن الترابط بين الأشياء كامن في صميم كيانها ووجودها على أساس مبدأ العلية القائل بأن كل حادثة ترتبط في وجودها بأسبابها وشروطها الخاصة على أساس قانون التناسب والسنخية ، ويرفض هذا المبدأ الصدفة والاتفاق كما يرفض الضرورة الذاتية للحوادث ، ويقول أن العالم مرتبط ارتباطاً وثيقاً كاملا بعضه مع بعضه الآخر ، ويجعل كل جزء منه موضعه من الكون الذي تحتمه شروط وجوده ، ولا يمكن أن يكون هذا الارتباط مستنداً إلى العادة التي تحصل بالتكرار ، فان لازمه أن لا يكون ناشئاً من صميم ذوات الأشياء بل لعامل خارجي عرضي وهو قد يتخلف هذا ، إضافة إلى أنه لا يمكن تطبيق العادة على المعلول الأول .
فالنتيجة أن ما ذكر في هذا الوجه لا يرجع إلى معنى محصّل .
إلى هنا قد استطعنا أن نخرج بهذه النتيجة وهي أن الوجوه التي استدل بها على نظرية الأشاعرة لا يرجع شيء منها إلى معنى محصّل ومعقول ، ومن هنا
المباحث الأصولية — صفحة 78
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٧٨