تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 71

مساهمون:

ص٧١
أن يكون علة له هو ارادته تعالى ، وهذه الإرادة لابد من أن تكون عين ذاته تعالى وتقدّس ، إذ لو كانت عين فعله فهي بحاجة إلى علة ، فلذلك التزموا بأن ارادته تعالى من الصفات الذاتية . ولكن قد تقدم أن فعله تعالى لا يمكن أن يكون معلولا لإرادته حتى ولو قلنا بأنّها من الصفات الذاتية . الثالث : الصحيح أن ارادته تعالى من الصفات الفعلية لا الذاتية ، اما أولا : فلأنه لا يوجد في كلمات القائلين بأنها من الصفات الذاتية برهان على ذلك ، وإنما التزموا بذلك من جهة ما أشرنا إليه من النكتة وبعد بطلان تلك النكتة وعدم الأصل لها فلا موجب للالتزام بأنها من الصفات الذاتية . وثانياً : أن الخصائص والمميزات للصفات الذاتية العليا غير متوفرة فيها ، وانما المتوفر فيها الخصائص والمميزات للصفات الفعلية ثبوتاً واثباتاً على تفصيل تقدم . وثالثاً : أن الروايات الكثيرة تنص على أن ارادته تعالى من الصفات الفعلية لا الذاتية . ورابعاً : أن فعل الانسان لا يمكن أن يكون معلولا لإرادته التي هي عبارة عن الشوق المؤكد فيافق نفسه وإلا لزم أن لا يكون مختاراً في أفعاله ، باعتبار أن‌الارادة بتمام مبادئها غير اختيارية ومعلولة لعللها وناشئة بالضرورة منها إلى أن تنتهي السلسلة إلى الواجب بالذات ، ونتيجة ذلك قبح العقاب بل لغوية التكليف نهائياً . الرابع : أن المراد من المشيئة الواردة في الآيات والروايات منها صحيحة عمر بن اذينه : « خلق الله المشيئة بنفسها ثم خلق الأشياء بالمشيئة » ، هو سلطنته المطلقة التامة على الأشياء ، والمراد من خلقها بنفسها أنها ثابتة كذلك بلحاظ أنها من آثار القدرة الذاتية كما مرّ ، وليس المراد منها الوجود المنبسط على الماهيّات ، بل لا يمكن أن يكون المراد منها ذلك لأنه مبني على مبدأ التناسب والسنخية بين ذاته المقدسة وبين فعله ، وقد تقدم أن هذا البناء مستحيل .
المباحث الأصولية — صفحة 71 | الشيخ محمد إسحاق الفياض