الجزء الثالث
مبحث الأوامر
يقع الكلام هنا في مقامات :
المقام الأول في تعيين مدلول مادة الأمر سعةً وضيقاً .
المقام الثاني في تعيين مدلول صيغة الأمر كذلك .
المقام الثالث في منشأ دلالة الأمر مادةً وهيئةً على الوجوب وكيفية تفسير هذه الدلالة وتحديد منشأها .
المقام الرابع في أن الطلب مغاير للإرادة أو لا ؟
[ المقام الأول : في تعيين مدلول مادة الأمر سعةً وضيقاً ]
أما الكلام في المقام الأول فيقع في عدة جهات :
الجهة الأولى : [ معاني المادة الامر ]
قد ذكر لمادة الأمر عدة معان ، منها الطلب ومنها الفعل ومنها الشأن ومنها الغرض ومنها الحادثة ومنها الواقعة ومنها الفعل العجيب ومنها الشيء وهكذا « 1 » .
ولا شك في أن أكثر هذه المعاني ليس معنى الأمر ، وإنما يستفاد في موارد استعماله من دال آخر ، كما في قوله تعالى : (
وَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا
) « 2 » ، فان الفعل العجيب إنما هو مستفاد من دال آخر في الآية ، لا من كلمة الأمر ، وكذا قوله عز وجل : (
أَ تَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ
) « 3 » ، ومن هذا القبيل استفادة الغرض من كلمة اللام في قولنا جئتك لأمر كذا ، وكذلك الحال بالنسبة إلى الحادثة والواقعة والفعل
-
هامش
( 1 ) - انظر هدايد المسترشدين : 129 ( نشر مؤسسة آل البيت عليهم السلام )
( 2 ) - سورة هود : 94 .
( 3 ) - سورة هود : 73 .