تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 31

مساهمون:

ص٣١
صحيح ، لأن الأمر على الغرض لا يدل على الوجوب لا بالوضع ولا بالاطلاق ، وعليه فيكون الوجوب مشكوكاً ومع الشك فيه يرجع إلى أصالة البراءة ، ومع هذه الأصالة لا يعقل حكم العقل بلزوم الامتثال لأنه منوط باحتمال العقاب وهو منفي بها . ودعوى أن منشأ حكم العقل بوجوب الامتثال هو أن احتمال المولوية مساوق لاحتمال العقوبة إذا لم تكن هناك قرينة على الترخيص في الترك . مدفوعة ، بأن احتمال المولوية إنما يكون مساوقاً لاحتمال العقوبة إذا كان في الشبهة الحكمية قبل الفحص ، فان العقل يحكم فيها بلزوم الامتثال دفعاً لاحتمال العقاب ، وأما إذا كان في الشبهة الحكمية بعد الفحص فلايحكم العقل فيها بلزوم الامتثال ، بناء على ما هو الصحيح من أن الأصل الأولي فيها قاعدة قبح العقاب بلا بيان دون قاعدة الاشتغال وحق الطاعة ، هذا إضافة إلى أن القرينة على الترخيص فيها موجودة وهي أدلة البراءة الشرعية . فالنتيجة ، أنه لا يمكن أن تكون دلالة الأمر على الوجوب مادةً وهيئة بحكم العقل لا بالعقل النظري ولا بالعقل العملي .

[ مناقشات صاحب البحوث ]

ثم أن بعض المحققين ( قدس سره ) قد أورد على هذا القول باشكالات أخرى : الأول : أن لازم هذا القول الالتزام بعدم الوجوب فيما إذا كان الأمر مقروناً بعام يدل على الترخيص الشامل لمورده ، بتقريب أن حكم العقل بالوجوب معلق على عدم الترخيص في الترك ، ومع الترخيص فيه لا موضوع لحكمه ، مثال ذلك إذا ورد في دليل أكرم العالم العادل ثم ورد في دليل آخر لا بأس بترك إكرام العالم ، فان بناء الفقهاء في مثل ذلك الموافق للارتكاز العرفي هو الجمع بينهما بحمل العام على الخاص والالتزام بوجوب إكرام العالم العادل ، فان ذلك من أحد