تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧
ما بإزاء في الخارج دون قصد الأمر ، فإنه لا واقع له في الخارج إلا بعد تحقق الأمر وانشائه ، فإذا أراد المولى أن يأمر بالصلاة مثلا ، فلا محالة يتصور الصلاة بمالها من الاجزاء والشرائط بعنوانها الفاني في الخارج ثم يأمر بها بهذا العنوان الفاني مباشرة لا بوجودها الواقعي لأنه مسقط للأمر . فالنتيجة أنه لا مانع من أخذ قصد امتثال الأمر بوجوده العنواني في متعلق الأمر ، وإنما المانع هو أخذه بوجوده الواقعي فيه ، غاية الأمر أنه إذا كان مأخوذاً فيه بوجوده العنواني ، فلا مصداق له خارجاً فعلا ، ويتحقق بعد تحقق الأمر وجعله . وأما التقريب الثاني فهو مبني على اعتبار القدرة الفعلية على متعلق الأمر وهي مفقودة في المقام ، لأنها متوقفة على الأمر به حتى يكون المكلف قادراً على قصده ، ولكن لا دليل على هذا البناء ، لأن الدليل على اعتبار القدرة إنما هو حكم العقل وهو لا يحكم باعتبار القدرة إلا في ظرف الامتثال وتعلق الأمر به ، أو فقل أن العقل لا يحكم بأكثر من اعتبار القدرة التعليقية أي القدرة لو تعلق به الأمر لا القدرة الفعلية ، والقدرة التعليقية حاصلة في المقام .

[ رأى المحقق الخراساني ]

الوجه الثالث : ما ذكره المحقق الخراساني ( قدس سره ) « 1 » وحاصل ما ذكره يرجع إلى نقطتين : الأولى : أن قصد الأمر بالطبع متأخر رتبة عن الأمر ، إذ لا يعقل وجوده إلا بعد افتراض وجود أمر في المرتبة السابقة ، فلو كان قصده مأخوذاً في متعلقه ، لزم كونه متقدماً على الأمر رتبة ، على أساس أن متعلق الأمر أسبق منه كذلك ،
هامش
( 1 ) - كفاية الأصول : 72 - 73 .