التزم ( قدس سره ) ببطلان الصلاة في الدار المغصوبة حتى على القول بالجواز ، نظراً إلى أن صدور الصلاة من المصلي فيها ليس حسناً حتى يستحق فاعله المدح عليه وإن كانت الصلاة في نفسها حسنة .
وفي المقام بما أن الواجب قد صدر من المكلف بغير اختيار والتفات فلا يتّصف بالحسن الفاعلي ولا يستحق فاعله المدح عليه فيكون فاقداً لشرط الصحة ، فلا يمكن الحكم بها من جهة عدم انطباق المأمور به عليه ، ومن الواضح أن اعتبار هذا الشرط قرينة على أن الواجب حصة خاصة وهي الحصة المقدورة دون الجامع بينها وبين الحصة غير المقدورة ، وحينئذ فإذا شك في سقوط الوجوب عن الواجب بوجود الحصة غير المقدورة ، فلا مانع من التمسك باطلاق الهيئة والحكم بعدم السقوط .
فالنتيجة ، أن الساقط على هذا انما هو اطلاق المادة على أساس أنه يعتبر فيها مضافاً إلى الحسن الفعلي الحسن الفاعلي أيضاً ، ولازم ذلك أن المأمور به حصة خاصة منها وهي الحصة الاختيارية باعتبار أن صدورها من الفاعل حسن ، وأما الهيئة فهي تظل على اطلاقها ولا مانع من التمسك به عند الشك في سقوط الواجب بغيره .
والجواب أولا : أنه لا دليل على اعتبار الحسن الفاعلي زائداً على اعتبار الحسن الفعلي ، فإن المعتبر في اتصاف الفعل بالوجوب هو كونه حسناً من جهة اشتماله على المصلحة الملزمة التي تدعو المولى إلى إيجابه ، وأما الحسن الفاعلي وهو كون صدوره من الفاعل حسناً فلا دليل على اعتباره .
وثانياً : أنه إن أريد بالحسن الفاعلي إيقاع العمل بنحو يستحق فاعله المدح والثواب ، فيرد عليه أن لازم ذلك اعتبار قصد القربة فيه زائداً على الاختيار ،
المباحث الأصولية — صفحة 222
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٢٢٢